الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٤
٦ ـ لم يتضح لنا ما هو الداعي للتصريح بتوليته (عليه السلام) معاويةَ الأمر والمال. مع أنَّ العادة لم تجر بالتصريح فيهما معاً.
إلا إن كان المُراد إطلاق يد معاوية في التصرف في أموال المسلمين وفقاً للتخويل الذي منحه إياه عمر بن الخطاب من قبل, وجرى عليه معاوية في عهد عثمان أيضاً.
على أنَّ نفس تولية عامل على بلدٍ إنما تعني إيكان إدارة الأمور, وجباية الأموال إليه, فلا حاجة إلى التصريح بتولي هذا وذاك, فإنَّهما ليسا أمرين منفصلين, يتولى أحدهما شخصٌ, ويتولى الآخر شخصٌ آخر, ليحتاج إلى هذا التنصيص، ولم نحد هذا التنصيص في أية رسالة من علي (عليه السلام) إلى أيّ من عماله الآخرين.
٧ ـ إنَّ هذه الرسالة أو تلك تعني: أنَّ معاوية قد حصل على ما كان يتمناه من عليٍ (عليه السلام), فلماذا يُجيبُ علياً بهذا التهديد والوعيد؟! ألا يخشى من إعلان عليٍ (عليه السلام) كتابه هذا, ويَعرف الناس طغيانه وبغيه؟!.