الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٦
وطموحات الرجل الذي يرى أنه الأخطر على دين الله, وعلى مستقبل عباده, وبلاده, وهو معاوية بن أبي سفيان، المتربص في الشام، ويوجه له تهديداً قوياً, فإنه يتحكم بذلك البلد الذي لم يعرف علياً (عليه السلام)، ولا عاش قيم الإسلام بمعناها الصحيح, بل عاش إسلام معاوية, وبني أمية, ومن هم على شاكلتهم ممن يتخذ من الدين ذريعة للحصول على الدنيا, ويعيشون مفاهيم الجاهلية متلفعين بعباءة الإسلام..
إن هذا النوع من الناس خطرون على الدين وأهله، لأن دعوتهم تروق لطلاب اللبانات, ويرغب باللحاق بهم أهل الدنيا.. ومعاوية يعيش في بلد رباه على أفكاره ومفاهيمه, وصنعه وفق أهوائه, ولخدمة طموحاته.
وهو شخص معكوس, وجسم مركوس, لأنه اهتم بملذاته الجسدية, ولم يهتم بالكمالات الروحية، فانعكس عن الكمالات ليتجه إلى الجهات السافلة, وارتكس في الرذائل، وهوى في بؤر الشهوات، وأوغل في متاهات الضلال.
وحسبنا ما ذكرناه حول هذا الكتاب المرسل لعثمان بن حنيف, ونسأل الله أن يوفقنا لمعاودة الحديث عنه, بنحو أدق وأشمل, وأوفى وأفضل.