الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٥
٢ ـ إنه (عليه السلام) في نفس الوقت الذي يواجه فيه احتمال عدم كفاية قوته لمواجهة الأقران, ومنازلة الشجعان يعلن أنه على أتم الاستعداد لمواجهة العرب بأجمعها إذا اجتمعت على قتاله, ولا يولي عنها..
وهذا شاهد رابع على بطلان دعوى ضعف من يكتفي من دنياه بطمريه, ومن عيشه بقرصيه عن خوض الحروب, ومواجهة الأقران.
وقوام هذا الشاهد هو وضع قدراته (عليه السلام) أمام التجربة، وقبول الإمتحان العملي لها, ليس فقط في مستوى مواجهة بطل لنظيره, وإنما في مستوى وضع رجل في مقابل أمة من الناس..
ويمكن خوض هذه التجربة في أي مستوى يراد اختياره واختباره..
ولكن هذا الاختبار إنما هو مع توفر شرائط المواجهة, وأهمها: أن تكون هذه المواجهة تحقق رضا الله تعالى, بما تتضمنه من نصرة للدين, وكسر شوكة الطغاة والجبارين.
٣ ـ إنه (عليه السلام) قد قرر: أن ما يذكره عن مواجهة العرب بأجمعهم ليس مجرد ادعاء, بل ستكون هذه هي سياسته الفعلية, التي سينتهجها في حربه لأعداء الدين, وسيكون هو المتعرض لهم, وللوثبة عليهم, وكسر شوكتهم, ولن ينتظر هجومهم عليه, وزحفهم إليه..
معاوية هو الأخطر:
وبعد أن أكد (عليه السلام) على مدى ثقته بقدرته، استناداً إلى تلك الأمور التي ألمحنا إليها آنفاً, أراد أن يستفيد من ذلك لمحاصرة أوهام