الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٣
ابن الزبير من يده, وهو يظن أنه غير ناج منه [١].
وهذا وأشباهه يدل على أن المعرفة بالله, ونيل الكمالات النفسانية، وإشراقة نور الهدى الإلهي على قلب الإنسان وكل وجوده, والإستفادة من علم النبوة, والتأسي والإقتداء به (صلى الله عليه وآله), وتصفية النفس وتزكيتها, والزهد بالدنيا, إن ذلك كله من شأنه أن يجعل الإنسان يستهين بالصعاب, ولا يقيم وزناً للأبطال, ولا يكترث بهم في ساحات النزال.
٢ ـ إنه حين يكون الدافع دينياً وأمراً إلهياً, وتكليفاً شرعياً, فإن القدرات الكامنة تظهر نفسها, وتسترفد التوفيق والرضا الإلهي, ليكون هو الآخر المدد الذي لا ينتهي, والمعين الذي لا ينضب.
فإذا كان الهدف هو نصرة الدين, وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الأصل والمصدر للقوة والعضد, فإن علياً (عليه السلام) هو وسيلة ذلك العضد, وذراعه الذي يتصرف ويبطش, ويدمر الكفر وأهله, ويحفظ الدين وأهله..
فلا معنى للحديث بعد هذا عن زخارف الدنيا وملذاتها, وتخير الأطعمة والألبسة اللينة منها, بل المطلوب هو طرح ذلك جانباً, والاشتغال بما هو أهم, ونفعه أعم.
[١] كتاب الجمل للشيخ المفيد ص٣٦٢ والفتوح لابن أعثم ج٢ ص٣٣٢ و ٣٣٣ و (ط دار الأضواء) ج٢ ص٤٨٢ وتاريخ الأمم والملوك ج٤ ص٥٣٠ وشجرة طوبى ج٢ ص٣٢٠ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص٢٦٢.