الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٥
قبح الشح:
إن قوله (عليه السلام): (فشحت عليها نفوس قوم) يشير إلى أن الدافع إلى أخذهم فدكاً من علي والزهراء (عليهما السلام) لم يكن هو إجراء الحكم الشرعي، أو توهم أن لهم الحق في أخذها.. بل كان الداعي هو شح نفوسهم عليها رغم أنها ليست ملكهم، بل هي ملك نفس هؤلاء الذين أخذت منهم.. ثم أكد صحة ذلك بسائر الفقرات التي يقرر فيها حقيقة زهده (عليه السلام) في مقابل شره الغاصبين، وشحهم على ما لا يملكونه، ليأخذوه من أصحابه الحقيقيين..
حقيقة الزهد بنظر علي ÷:
وقد بين لنا (عليه السلام) حقيقة الزهد في بضع عبارات وردت في هذه الرسالة الرائعة، فقال: (ولو شئت لاهتديت إلى مصفى هذا العسل، ولباب هذا القمح، ونسائج هذا القز. ولكن هيهات أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة، ولعل بالحجاز أو اليمامة، من لا طمع له في القرص، ولا عهد له بالشبع إلخ..).
وفي هذه الكلمات إشارات لأمور كثيرة، منها:
١ ـ أنه (عليه السلام) حين عف عن مصفى العسل، ولباب القمح، ونسائج القز، وإنما عف عنه، وهو موجود بالفعل وميسور، ومقدور له، ولم يعف عما عجز عنه، أو عن أمر مفقود، أو عما تمنعه عن النيل منه ملامة الناس، أو الخجل منهم، أو غلاء قيمته، أو لأنه يجافي ذائقته، أو ما إلى ذلك..