الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٤
على رسوله، ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب. وله (صلى الله عليه وآله) أن يعطيها لمن شاء. لما نزلت آية: وآت ذا القربى حقه أمر الله تعالى رسوله بأن يعطيها، وقد أعطاها لابنته فاطمة (عليها السلام)، وتسلمتها منه في حال حياته، وكان عمالها فيها عدة سنوات.. وهذا هو الدليل القاطع على ملكيتهم (عليهم السلام) فدكاً، وليست قاعدة اليد كما توهمه بعضهم.
وقد أراد (عليه السلام) بعبارته (كانت في أيدينا) هذه أن يثبت أن فاطمة (عليها السلام) لم تدَّعِ ملكية أرض كانت في يد غيرها، أو ملكية أرضٍ لم تكن عليها يد أخرى، لكي تطالَبَ بالبينة والدليل.. بل كانت الأرض في يدها تتصرف فيها تصرف المالك لعدة سنوات، فمن يدعي خلاف ذلك هو الذي يجب أن يأتي بالبينة. فما معنى طلب أبي بكر البينة منها إذن؟!
وبعبارة أخرى: قد يقال لبعض الناس: هذا لك، فإن قبضه وأصبح في يده، فقد حسم الأمر، وإن لم يقبضه، فقد يتوهم متوهم أن الهبة أو الهدية أو العطاء لا يلزم إلا بعد أن يقبضه الموهوب أو المهدى له، فإذا قال (عليه السلام): (بلى كانت في أيدينا)، فإنه يكون قد دلنا على أن هذه النحلة أو الهدية أو الهبة أو العطاء قد تجاوز دائرة الإنشاء اللفظي ليصل إلى تنجيز العطاء بالقبض والتصرف، وبذلك يعلم عدم صحة ما توهمه بعضهم، من أن كلمة (في أيدينا) لا تدل على ملكيتهم فدكاً، لأن اليد أمارة على الملكية وليست دليلاً قطعياً عليها.