الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٣
ألف: دفع توهم أن تكون مطالبتهم بفدك تنافي هذا الزهد بالدنيا، الذي ألمح إليه في كتابه لابن حنيف.. فإن حياته العملية قد أثبتت أن ما كان لديه من بساتين وأراضٍ زراعية مختلفة، لم يخرجه عن الحالة التي كان عليها، ووصفها في كلامه السابق، فلم يكن يتملى من الطعام، ولا كان يتخير الألبسة الفاخرة، ولا كان ممن تستطاب له الألوان، أو تقدم له الجفان.. لا قبل فدك ولا بعد فدك..
بل هو قد وقف كل تلك العقارات والبساتين على الفقراء والمحتاجين، وقد أشرنا إلى ذلك أكثر من مرة في كتابنا هذا وغيره. ولعل رغبته في إبقاء فدك في يده كانت تنبع من حب الاستمرار في استجلاب الثواب بما ينفقه منها على أهل الحاجة، ثم من الرغبة بالإحتفاظ بآثار الرسول (صلى الله عليه وآله)، بالرغم من أنه لم يكن ينفق غلتها على نفسه، ولا على أولاده.
ب: إنه (عليه السلام) أراد أن يذكر الناس باغتصاب فدك منه، ليدلهم على أن من سبقوه لم يتعاملوا معه وفق ما يحبه ويريده الله ورسوله. وليذكرهم أيضاً بمظلوميته، وبصبره، وحيطته على الإسلام ورغبة فيما عند الله تعالى.
اليد دليل أم أمارة على الملكية:
إنه (عليه السلام) قال: (كانت في أيدينا فدك)، ولم يقل كانت لنا فدك.. مع أنه في مقام تسجيل الاعتراض على أخذها منهم، ومع أن ملكيتهم (عليهم السلام) لها لا تشوبها شائبة، لأن فدك كانت مما أفاءه الله