الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣١
وجمالاً, وقوةً ورسوخاً, وتوفر له المناخات التي يحتاجها في مسيرته السليمة والقويمة نحو الله سبحانه وتعالى..
قوت الأتان الدبرة:
وقد قال (عليه السلام): (ولا أخذت منه إلا كقوت أتان دبرة، ولهي في عيني أوهى وأهون من عفصة مقرة).
فقد تضمنت هذه الفقرة الإشارة إلى أمور عديدة، منها:
١ ـ أنه ضرب لهم مثلاً بالأتان: وهي أنثى الحمار.
والدَّبَرُ: هو القرحة تكون في ظهر الدابة، فإذا كانت الأتان دبرة، فذلك يعني أنها قد حملت أثقالاً صعبة تسببت بجرحها، وبتقرح ظهرها، الأمر الذي يسبب لها آلاماً مبرحة، حتى إنها لم تعد تلتذ بطعام، وضعفت شهيتها، وقلَّ أكلها.
ولا ندري لماذا خص الكلام بالأتان، ولم يعممه لمطلق الدابة، هل لأن الأتان بالصبر على الجوع وعلى الشدائد؟! وهل لأن الأتان إذا قيست بغيرها من أصناف الدواب أضعف بنية من غيرها من الدواب التي تحمل الأثقال؟! كما أنها أكثر صبراً وتحملاً، حتى يبلغ الأمر بها في ذلك إلى أن تضعف شهيتها للقوت، وهي مع ذلك لا تأكل إلا ما يحفظ به قوام وجودها وينتهي الأمر بها إلى الموت؟!
٢ ـ إنه (عليه السلام) إنما عبر بـ (قوت) الأتان، والقوت هو ما تحفظ به الحياة، ولا تطلب فيه الزيادة.