الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٤
١٠ ـ وقد ضم (عليه السلام) صفة الفهم إلى صفة كونهم عُقلاء, ليُعرِّفهم: أنَّ الأمور ستكون من الدقة بحيث تحتاج إلى فهم دقيق لجزئياتها وإيحاءاتها, ومراميها, ودلالاتها, وإشاراتها, ودوافعها.
وملكةُ الفهم هذه هي التي تُهيء للعقول المرتكزات التي تنتزع منها الكليات والمعاني العامة, وتضع أمامها العناصر المختلفة التي تتكون منها الخيارات المطلوب تدوالها والموازنة بينها, وتُعطي النتائج المتوافقة مع المصالح والمفاسد الكُبرى, وفق ضوابط الشرع، والدين، والحكمة, وما تقضى به العقول.
وبعبارةٍ أوضح: إنَّ الفهم يرتبطُ بالجُزئيات. فإذا فُهمت، وعرف مغزاها ومعناها فإنه يُنتزعُ من مجموعها معنى أو مفهومٌ كليٌ، يُعرضُ على العقل والعُقلاء، وربما تعرض عليه بعض مفردات لخيارات عملية يتخيل أنها تفيد في المعالجة. فيعرف العقل منها ما هو حسن وما هو قبيح، ويوازن بين مصالحه ومفاسده, وقد يُقارن بينه وبين غيره في ذلك. فيعطي نتائجه النهائية بتحديده الصالح والفاسد, والأفسد والأصلح.
كما أنَّ أهل الفُهّم هم الذين يتولون تحديد التطبيقات العملية للحلول والمُعالجات التي تُلقى إليهم على صورة ضوابط أوامر، عامة وكُلية.
١١ ـ أما صفةُ الشجاعة، فإنَّما يحتاجُ إليها في الإقدام والإحجام في الأمور الجسام, المحفوفة بالمخاطر, والمُحتاجة إلى التضحيات.
١٢ ـ والمعرفة بالله تعالى, تضع هؤلاء الأشخاص أمام مهمات وأعمال خطيرة، تقعُ في دائرة الرضا والسخط الإلهي. والعارفُ بالله تعالى, هو