الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٢
الذين لهم هذه السمات والصفات سيكونُ مُفيداً جداً في أكثر من اتجاه, ويتضحُ المُراد بمُلاحظة ما يلي:
١ ـ إنَّ هذه السمات والصفات هي صفاتُ أهل النباهة ونفوذ الكلمة والسيادة، والذين يستحقون أن يكونوا رؤساء وقادة في عشائرهم ومُحيطهم.
٢ ـ إنَّ مُلاحظة الأوصاف العشرة التي طلب (عليه السلام) من عامله أن يُراعيها في اختياره للأشخاص تعطي: أنَّهُ (عليه السلام) يُريد أن يفهمهم: أنه يُهيء لأمرٍ عظيمٍ وهام يحتاج فيه لأمثال هؤلاء، وأنهم سيكونون بحاجة فيه إلى الإعداد المُسبق، روحياً ونفسياً, وثقافياً, وإيمانياً بنحوٍ يزيدُ من بصيرتهم ومعرفتهم للأمور. كما لا بد له من أن يربط بينهم ليكونوا يداً واحدةً, ورأياً واحداً, حتى لا تضيع أو تتشتت القوى بسبب تشتت الآراء, وتتباين التفسيرات لما يجري من أحوال، وتقع بينهم الاختلافات في فهم الأمور، لأن الأمور ستكون حساسة ودقيقة، يُحتاجُ فيها إلى الروية والتعقل، وعدم الانسياق وراء الانفعالات، والعصبيات, وعدم الرعونة, ولا بد فيها من الابتعاد عن التسرع، وعن الإستسلام إلى الميول غير المُستندة إلى روية وتأمل ودراسة مقبولة, ومعقولة.
٣ ـ إنَّ هذه المواصفات قادرة على أن تُبين لهم معالم المُهمات التي ستوكل إليهم, وطبيعة الأوضاع في المجالات التي سيواجهونها. وترسم لهم طريق المُستقبل, وتعرفهم بمسؤولياتهم الكُبرى قبل أن يتحركوا من بلدهم في مسيرهم إليه (عليه السلام).