الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣
١ ـ المعيار في العمَّال: الدين والأمانة:
أمر (عليه السلام) حذيفة بن اليمان بالإستعانة على أعماله بثقاته ومن أحب ممن يرضى دينه وأمانته. فإن ذلك أعز إليه ولوليه، وأكبت لعدوه. ونستخلص من الكلمات اليسيرة هنا أموراً جليلة، ومهمة وكبيرة، فنذكر منها:
١ ـ أنه لا بد أن تراعى في من يراد الاستعانة به على الأمور خصوصيات ومواصفات، أهمها: أن يكون من ثقات من يستعين به. ولا يصبح الإنسان عادة من الثقات، إلا بعد العشرة الطويلة، والإختبار المتواصل.
فالمعيار عنده (عليه السلام) هو الوثاقة لا القرابة، ولا الصداقة، ولا الغنى، ولا الوجاهة، ولا كونه ابن فلان الزعيم، أو الرئيس، أو ما إلى ذلك..
٢ ـ ربما يستنفذ الإنسان جهد هذه الفئة من الناس في الأعمال المختلفة، فيحتاج إلى توسعة دائرة الإستعانة إلى غيرهم، ففتح (عليه السلام) أمام حذيفة باباً آخر يمكنه أن يلج منه محيط يجد فيه الكثير ممن يمكنه أن يستعين بهم أيضاً، فأرشده إلى لزوم الاستفادة من طاقات وخبرات أولئك الذين يمكنه أن يفحص عنهم ويكشف حالهم، إذا كانوا حائزين على صفتين:
أولاهما: أن يرضى دينهم..
الثانية: أن يرضى أمانتهم..
٣ ـ لم يشر أيضاً هنا إلى أية صفة أخرى، كالقرابة والصداقة، والزعامة،