الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٠
٢ ـ إن البيعة لعلي (عليه السلام) كانت تقوم على معيار الفضل والكمال، والمزايا والملكات، ولا تقوم على رعاية المصالح الفئوية، أو السياسية، أو التعصبات القبلية، أو المناطقية أو ما إلى ذلك..
٣ ـ إن قيساً رضوان الله تعالى عليه قد أخذ البيعة لعلي من أهل مصر على نفس هذا الأساس الذي دعا الصحابة وغيرهم إلى إعطائه البيعة بعد قتل عثمان.
وهذا أمر لم يحدث لغير علي (عليه السلام) على الإطلاق، إذ كانت البيعات تفرض على الناس فرضاً، انطلاقا من معايير ليس فقط لا تنسجم مع هذا المعيار، وإنما هي تتناقض معه ومع الواضحات من أحكام الشريعة الإسلامية الغراء.
البيعة على الكتاب والسنة:
وغني عن البيان أن بيعة أمير المؤمنين في الحجاز والعراق، ومصر، وفي جميع بلاد الإسلام قد تمت على أساس العمل بالكتاب والسنة، ولم تذكر سنة أبي بكر، ولا اجتهاد الرأي، لا من قريب ولا من بعيد.
وبذلك يكون (عليه السلام) قد أبطل السياسة التي كان يراد تكريسها في الأمة، والتي تقضي بضم سنة غير سنة الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى مضمون البيعة.
وقد تقدم في هذا الكتاب: أن رفضه (عليه السلام) لهذا الشرط كان هو السبب الظاهري لعدول ابن عوف عن البيعة لعلي (عليه السلام) إلى البيعة لعثمان الذي بويع على هذه الشروط، ثم قتل لأنه لم يف لهم بها، كما اتضح