الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٩
أولاً: أن العصمة التامة شرط في الحاكم.
ثانياً: إن الخلفاء الذين سبقوا علياً (عليه السلام) لم يكونوا معصومين، فلا شرعية لخلافتهم، وكذلك الحال بالنسبة للخلفاء بعد أمير المؤمنين وبعد الإمام الحسن المعصوم (عليهما السلام) أيضاً بدلالة آية التطهير، فإن جميع من استخلف بعدهما لم يكن حائزاً على صفة العصمة، فالبيعة له تسقط بمجرد مخالفته للكتاب والسنة، إلا إذا فرض إمضاء ولايته من قبل المعصوم، وكان يملك صفة العدالة، التي تصونه عن تعمد المخالفة..
ثالثاً: إن هذا يدل على لزوم معرفة الخليفة بالأحكام إلى حد الإحاطة التامة بها، لكي يتمكن من إدارة الأمور بنحو صحيح، ومن دون أن يقع في مخالفة أي حكم منها.
بايعنا خير من نعلم:
ثم إن قيس بن سعد لم يقل بايعنا خير الناس في عصرنا هذا، بل قال: بايعنا خير من نعلم بعد نبينا، فدل ذلك على ما يلي:
١ ـ إن علياً (عليه السلام) أفضل الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلا معنى لادعاء أفضلية أحد غيره عليه، ومساواته له.
بل لعل هذا التسالم الذي أشار إليه قيس يدلنا على أن ادعاء أفضيلة، أو مساواة أحد لعلي (عليه السلام) في الفضل إنما هو نتاج الحقب اللاحقة في سياق التسويق لسياسات، تهتم بل تقوم على إسقاط الهيمنة العلوية في مختلف جهات الكمالات والفضائل، والملكات، والمزايا..