الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٥
وبدأ يعمل الحيلة في عزله. وسيأتي إن شاء الله الكلام حول ذلك بعد انتهاء الحديث عن حرب الجمل.
ونقول:
تستوقفنا في هذا النص أمور عديدة، نذكر منها ما يلي:
مسلمة بن مخلد:
إن قيس بن سعد بعث لمسلمة بن مخلد ـ وهو من صغار الصحابة ـ يقول له: (ويحك أعلي تثب؟! ما أحب أن لي ملك الشام إلى مصر، وإني قتلتك، فاحقن دمك).
ونلاحظ الأمور التالية:
١ ـ قد توهم هذه الرسالة: أن قيساً كان يعظم مسلمة إلى حد كبير، أو أنه كان يحبه حباً جماً دعاه إلى أن يكتب إليه بهذه الطريقة..
غير أن الحقيقة هي: أن ذلك لم يكن، فقد كان قيس يعلم ميول مسلمة، وأنه غير مرضي الطريقة، بل كان واضح الجنوح إلى الباطل، وقد أثبتت الوقائع المستقبلية ذلك، لأنه كان من أنصار معاوية، ولم يكن مع معاوية في صفين سواه وسوى النعمان بن بشير. وهو ممن شهد قتل محمد بن أبي بكر، وكان مسلمة بن مخلد عامل معاوية على مصر والمغرب [١].
[١] قاموس الرجال للتستري (ط جماعة المدرسين) ج١٠ ص٧٢ والإستيعاب (ط دار الجيل) ج٣ ص١٣٩٧ و ١٣٩٨ وفتوح مصر وأخبارها ص٣٣٣ و ٤٦٣ وراجع: تاريخ الأمم والملوك ج٥ ص٩٩ و (ط مؤسسة الأعلمي) ج٤ ص١٧٨ والكامل في التاريخ ج٣ ص٤٦٥ وعمدة القاري ج٢٣ ص٢٣١ وتاريخ مدينة دمشق ج٤٠ ص٥٣٢ وج٥٨ ص٦٣ وسير أعلام النبلاء ج٣ ص٤٢٤ وتهذيب التهذيب ج١٠ ص١٣٤ والأعلام للزركلي ج٧ ص٢٢٤ وأخبار القضاة ج٣ ص٢٢٣ ومعجم البلدان ج٤ ص٢٦٥.