الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٤
فقام الناس فبايعوا. واستقامت له مصر، وأعمالها، فبعث عليها عماله، إلا أن قرية منها قد أعظم أهلها قتل عثمان، وبها رجل من بني كنانة، يقال له يزيد بن الحارث، فبعث إلى قيس بن سعد: ألا إنا لا نأتيك، فابعث عمالك، والأرض أرضك. ولكن أقرنا على حالنا حتى ننظر إلى ما يصير أمر الناس.
قال: ووثب مسلمة بن مخلد، بن صامت الأنصاري، فنعى عثمان، ودعا إلى الطلب بدمه.
فأرسل إليه قيس: ويحك، أعلي تثب؟! والله ما أحب أن لي ملك الشام إلى مصر، وأني قتلتك [فاحقن دمك].
فأرسل إليه مسلمة: إني كاف عنك ما دمت أنت والي مصر..
قال: وكان قيس له حزم ورأي، فبعث إلى الذين اعتزلوا: إني لا أكرهكم على البيعة، ولكني أدعكم، وأكف عنكم.
فهادنهم، وهادن مسلمة بن مخلد، وجبا الخراج، وليس ينازعه أحد..
قال: وخرج علي (عليه السلام) إلى الجمل، وهو على مصر، ورجع إلى الكوفة من البصرة، وهو مكانه، فكان أثقل خلق الله على معاوية لقربه من الشام، مخافة أن يقبل إليه علي (عليه السلام) بأهل العراق، ويقبل إليه قيس بأهل مصر فيقع بينهما [١].
[١] الغارات للثقفي ج١ ص٢١٢ ـ ٢١٣ وبحار الأنوار ج٣٣ ص٥٣٥ وشرح نهج البلاغة ج٦ ص٥٧ ـ ٦٠ والدرجات الرفيعة ص٣٣٦ و ٣٣٧ وأنساب الأشراف ج٢ ص٣٩٠ وتاريخ الأمم والملوك (ط مؤسسة الأعلمي) ج٣ ص٥٥١ والكامل في التاريخ ج٣ ص٢٦٩.