الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٣
المحسن والمريب:
ومن الواضح: أن الإحسان يشجع العامل على مواصلة السير في طريق الإحسان، ثم هو يشجع غيره على سلوك نفس هذا الطريق، لجاذبية الإحسان في نفسه، وللرغبة في حسن الذكر وطيب الأحدوثة، والاعتزاز بالكفاءة والمقدرة.
أما الشدة على المريب فالمراد بها عدم التساهل معه، والعمل بالحزم، وملاحقته بسيئاته ليجد صعوبة في تلك السيئات، وإفهامه أن ثمن هذا الاستمرار هو الحرمان من الراحة، ومواجهة المصاعب والمتاعب التي لا تنتهي..
وليس المقصود بالشدة عليه ظلمه، وهدر حقوقه.. بل إن إيصال حقوقه كاملة إليه يجعله يدرك الفرق بين خط الانحراف وخط الاستقامة..
قيس في مصر:
وبعد قراءة كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) على أهل مصر، صعد قيس المنبر، وخطب الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال:
الحمد لله الذي أمات الباطل، وأحيا الحق، وكبت الظالمين.
أيها الناس..
إنا بايعنا خير من نعلم بعد نبينا (صلى الله عليه وآله)، فقوموا فبايعوا على كتاب الله وسنة نبيه، فإن نحن لم نعمل فيكم بكتاب الله وسنة رسوله، فلا بيعة لنا عليكم.