الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨
المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة، فلما انتهيت إلى هذا الموضع (يعني قول ابن عباس: ما أسفت..) قال لي: لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له:
وهل بقي في نفس ابن عمك أمر لم يبلغه في هذه الخطبة، لتتأسف أن لا يكون بلغ من كلامه ما أراد؟! والله، ما رجع عن الأولين، ولا عن الآخرين، ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره إلا رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال مصدق: وكان ابن الخشاب صاحب دعابة وهزل.
قال: فقلت: أتقول: إنها منحولة؟!
فقال: لا والله، وإني لأعلم أنها كلامه كما أعلم أنك مصدق.
فقلت له: إن كثيراً من الناس يقولون: إنها من كلام الرضي (رحمه الله) تعالى.
فقال: أنى للرضي، ولغير الرضي هذا النفس، وهذا الأسلوب. فقد وقفنا على رسائل الرضي، وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور. وما يقع في هذا الكلام في خلٍ ولا في خمر.
ثم قال: والله، لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنفت قبل أن يخلق الرضي بمائتي سنة. ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها. وأعرف خطوط من هو من العلماء، وأهل الأدب، قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضي) [١].
وقال المعتزلي معقباً أيضاً: (قلت: وقد وجدت أنا كثيراً من هذه
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص٢٠٥.