الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٠
على نهجها.
ثانياً: إنه (عليه السلام) وإن كان قد سكت هنا عن ذكر سيرتهما بشيء، ولكن اعتراضاته الكثيرة على ما كان يصدر منهما، ومن ذلك قضية فدك، وسائر ما جرى عليه منهما يعطي: أن سكوته (عليه السلام) هنا يدل على أنه لا يريد أن يثير حفيظة محبيهما في هذا الظرف بالذات، لأنه يريد أن يجمع الناس كما جمعهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ولغير ذلك من أسباب.
ثالثاً: يلاحظ: أنه (عليه السلام) وإن ذكر أن البعض هم الذين أقاموا عثمان ورضوا به خليفة، ولكنه حين ذكر أحداثه قال: إن الأمة قد وجدت تلك الأحداث والفعال ونقمتها عليه، وليس خصوص الذين أقاموه.
رابعاً: إنه (عليه السلام) حين تحدث عن النقمة على عثمان، وقتله، قد أورد الضمير بصيغة الجمع، فقال: نقموا.. قتلوه.. فهل قصد بالذين نقموا عليه وقتلوه، خصوص الذين أقاموه خليفة ورضوا به، أم أراد آحاد الأمة كلها؟! ربما يقال: إن هذا الثاني هو الأظهر.
ولعله أبقى الأمر على إبهامه، لأنه ربما يريد أن يبين اشتراك الذين أقاموه خليفة ورضوا به مع غيرهم من بعض من وقع عليهم الظلم، ونقموا سيرته. وإن قتله جاء نتيجة سوء فعله، فهو مرضي من أكثر الناس، ولأن عزله هو الذي كان مطلوباً قبل قتله.
جاؤوني فبايعوني:
وبعد ما ذكر (عليه السلام) ما دل على عدم شرعية خلافة الذين سبقوه، حسبما أوضحناه قال: (ثم جاؤوني كتتابع الخيل، فبايعوني، فأنا