الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٨
المسلمون أقاموا الخلفاء:
وقد بين (عليه السلام) أمراً آخر كان لا بد للناس من الوقوف عليه. وهو أن الخلفاء الذين سبقوه لا يمكن اعتبارهم امتداداً للهدى النبوي بكل ما لهذه الكلمة من معنى.. ولا يصح ولا يجوز وضع تصرفاتهم وسياساتهم في هذا السياق, بل لا بد من مراجعة السياسات التي انتهجوها، والتصرفات التي مارسوها, والتأكد من سلامتها, وموافقتها للخط الرسالي الذي رسمه الله تعالى في كتابه، ورسوله (صلى الله عليه وآله) في توجيهاته وسيرته، وحياته العملية، ثم يحكم عليها بالموافقة لها أو عدمها..
وقد أكد (عليه السلام) على هذه الحقيقة حين صرح للناس بأن عليهم أن لا يتوهموا أن لله ورسوله أي دور في استخلاف أو في الرضا بخلافة من سبقه من الخلفاء. بل الناس هم الذين أقاموهم في مواقعهم..
ويلاحظ هنا دقة التعبير بكلمة: (بعض المسلمين أقاموا..)، فقد دلت هذه الكلمة على عدة أمور، هي:
الأول: إنه لا إجماع على خلافة أبي بكر وعمر، بل ولا رضاً من الأكثرية.
الثاني: إن مصدر سلطاتهما هو بعض الناس..
الثالث: إن سائر الناس الذين لم يشاركوا في إقامتهما لم يكونوا راضين بهما.. فلا يصح دعوى: أن الناس قد رضوا بهما بعد إقامتهما..
وهذا البيان منه (عليه السلام)، يبين لنا حقائق يثير أسئلة كثيرة لا حاجة لتعدادها.. أهمها: أن تصدي الناس لإقامة حاكم لا يعني أنه يصير