الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٧
هـ: صرح (عليه السلام): بأن تعليم الحكمة للأمة هو من مفردات إكرامها, والتفضل عليها, والإحسان إليها، لتنال بذلك الخير الكثير من خلال حسن وسلامة التدبير.
٣ ـ إنه (صلى الله عليه وآله) قد أدب الناس لكي يهتدوا, فدل بذلك على أن ثمة ارتباطاً بين الهداية وبين الأدب, وأنه لا هداية بدون أدب.
وهذه حقيقة مهمة جداً, فإن الأدب هو الذي يسهل الهداية, ويجعلها ميسورة، لأن الأدب يعني الإلتزام بضوابط. ويقابله الإنفلات, وعدم إعطاء قيمة لأي قيد وضابطة. والهداية تحتاج إلى هذا الالتزام, كما أن هذا الالتزام يكشف عن أن ثمة سيطرة للقوة العاقلة, وأنها قادرة على لجم جامح الهوى, وكبح طغيان الشهوات, ووضعها ضمن ضابطة معينة, ولا يطلب في الهداية أكثر من ذلك.
٤ ـ إنه (صلى الله عليه وآله) قد أنجز مهمة أخرى كانت منوطة به, وهي مهمة جمع الناس تحت راية الإسلام, وإبعاد شبح التفرق عنهم, وجمعهم هذا ينتج تمركزاً في قوتهم, وتعاظماً لها, كما أنه يحصن هذه القوة بالقوى التي تنضم إليها, ويمنعها بذلك من التآكل والتلاشي.
٥ ـ ومن المهمات التي أنجزها (صلى الله عليه وآله) أنه وقفهم على ما أعد الله تعالى من ثواب للمطيعين, ومن عقاب للعاصين, لكي يستقيموا على خط الصلاح, فلا يتنكبوه ولا يخرجوا عنه إلى المتاهات, وظلم الجهالات، لئلا يقعوا في المهالك.