الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥١
وقع.. فهو أيضاً موضع شك وريب، لما يلي:
فأولاً: إن راوي ذلك هو سيف بن عمر المعروف بالكذب والوضع, والمفروض أن أحداثاً كهذه مما يهتم أهل الأخبار بروايته لأسباب مختلفة، فلماذا لم يروها لنا غير سيف؟!
ثانياً: إن أمارات نكث طلحة والزبير كانت ظاهرة للعيان منذ يوم البيعة، حيث امتنع طلحة من إعطاء مفتاح بيت المال إلى علي (عليه السلام)، فاضطر (عليه السلام) إلى كسره، ثم ظهرت بعدما رفض (عليه السلام) تلبية مطالبهما في أن يوليهما الكوفة والبصرة، وأن يميزهما في العطاء. بل إن نفس قتالهما لعثمان من أجل الأموال والمناصب يوجب الظن القوي بأنهما لن يفيا بالبيعة لعلي (عليه السلام).
ثم إن الزبير قد أعد السيف للفتك بعلي (عليه السلام) حين جاءه إلى بيته.. وهذا من أوضح مصاديق النكث. كما أنهما قد امتنعا من أخذ العطاء، إلى غير ذلك من الدلائل والشواهد على ذلك.
ثالثاً: لماذا لم يضم (عليه السلام) إليهما حين دعاهما ليخبرهما بأن الذي حذرهما منه قد وقع ـ لماذا لم يضم إليهما ـ أعيان المسلمين, وخيارهم, مثل عمار بن ياسر, والأشتر، وسائر الصحابة ويخاطب الجميع بذلك الخطاب؟!
إلا أن يقال: إنه (عليه السلام) أراد تحذيرهما من إذكاء نار الفتنة، وإقامة الحجة عليهما على الأقل..
ويجاب: بأن تحذيرهما في ملأ من الناس أقوى وأوقع، وأعظم أثراً.
ويبدو: أن المطلوب من جعل هذه الأباطيل: هو تبرئتهما من الفتنة،