الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٩
بل هم يقولون: إن حتى لو كان قرار علي (عليه السلام) هو أن لا يقتل قتلة عثمان، فإنهم سيبقون على جديلتهم، ولا يحركون ساكناً إلا إذا تعمد الآخرون تحريكهم وتهييجهم, وليس هذا من سياسة علي (عليه السلام).
خامساً: إن قيس بن سعد إنما ذهب إلى مصر بعد حرب الجمل كما ذكرناه في الفصل السابق.
عمارة بن شهاب وطليحة:
وأما حديث عمارة بن شهاب وطليحة, فنحن نشير فيه إلى ما يلي:
أولاً: إن حديث لقاء عمارة بن شهاب بطليحة، وتهديد طليحة له لا يصح، لأن طليحة مات في سنة إحدى وعشرين بنهاوند [١], أي قبل خلافة علي (عليه السلام) بخمس عشرة سنة.
ثانياً: وعلى فرض كون طليحة حياً! هل يجرؤ طليحة على قتل والي علي (عليه السلام)؟! فإن كان يجرؤ على ذلك، فلماذا لم ينصر عائشة في حرب الجمل؟! ولماذا لم يمنع هاشم المرقال, وأبا موسى وسائر أهل الكوفة من البيعة لعلي؟! وهل يمكن أن نعرف إلى أين توجه طليحة بدعوته للأخذ
[١] الإصابة (مطبعة مصطفى محمد بمصر سنة ١٣٥٨هـ) ج٢ ص٢٢٦ و (ط دار الكتب العلمية ـ بيروت سنة ١٤١٥هـ) ج٣ ص٤٤٠ وراجع: سير أعلام النبلاء ج١ ص٣١٧ وتاريخ مدينة دمشق ج٢٥ ص١٧٢ وتاريخ الإسلام للذهبي ج٣ ص٢٣٠ والبداية والنهاية ج٧ ص١٣٤.