الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٨
عثمان، فيرد عليه:
أولاً: من أين علم قيس: أن الخيل التي لقيته كانت من اتباع عثمان، فلعلها من إتباع الثائرين على عثمان وما أكثرهم..
ثانياً: إذا كان محبو عثمان قليلين في مصر إلى حدّ أنهم اعتزلوا إلى خربتا. وسيطر قيس بن سعد على سائر مصر، فلماذا وكيف سيطروا على مداخلها؟! وسمحوا لمن هو من فالة عثمان، ويبحث عن من ينتصر به، ويأوي إليه أن يدخلها؟!
ثالثاً: ألم يكن قيس بن سعد من خُلَّص أصحاب علي (عليه السلام)، ولم يكن من مؤيدي عثمان، بل كان من المنتقدين له، إن لم نقل أكثر من ذلك، ولم يكن قيس رجلاً مغموراً، بل كان معروفاً ومشهوراً، فكيف صدقوه في دعواه: أنه من فالة عثمان، وأنه يبحث عن من يأوي إليه، وينتصر به؟!
رابعاً: حتى الذين اعتزلوا إلى خربتا، فإنهم لم يظهر منهم أنهم يعادون علياً (عليه السلام)، بل هم أعربوا عن توقفهم في أمر البيعة له بانتظار قرار علي (عليه السلام) بشأن قتلة عثمان.
ومعنى ذلك: أن قيس بن سعد لم يكن بحاجة إلى استعمال التقية، وادعاء أنه من فالة عثمان، وأنه يبحث عمن يلجأ إليه، وينتصر به.. لو فرض أن تلك الخيل التي أخذت عليه الطريق كانت من خصوص هذا الفريق الذي في خربتا، الذي لم يكن بالذي يحسب له حساب، لأنه كان جماعة صغيرة جداً..