الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤١
دليل ابن الأثير:
وقد استدل ابن الأثير على أن محمد بن حذيفة كان حين تولية قيس حياً: بأن علياً (عليه السلام) قد ولى قيساً على مصر أول ما بويع له، ولو أن ابن أبي حذيفة قتله معاوية وعمرو قبل وصول قيس إلى مصر لاستوليا عليها، لأنه لم يكن بها أمير يمنعهما عنها [١].
ولا خلاف في أن استيلاء معاوية وعمرو بن العاص على مصر قد كان بعد حرب صفين.
واستشهد برواية تقول: إن محمد بن أبي حذيفة أخرج عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن مصر، فنزل على تخومها، فطلع عليه راكب، فأخبره بقتل عثمان، والبيعة لأمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وبأن عامله قيس بن سعد قادم عليهم، فهرب ابن سرح. فدل ذلك على أن توليته قيس لمصر كانت بعد البيعة لعلي (عليه السلام) مباشرة [٢].
ونقول:
أولاً: إن الوقائع إذا عارضت الأقوال، فالذي يقدم هو الوقائع، لأن احتمال الاجتهاد والتزوير في الأقوال أظهر منه فيها.
وقد تقدم: أن النصوص تذكر: أن علياً (عليه السلام) أرسل قيساً إلى
[١] الكامل في التاريخ ج٣ ص٢٦٦. [٢] الكامل في التاريخ ج٣ ص٢٦٦ وراجع: الغارات للثقفي ج١ ص٢٠٦ و ٢٠٧ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج٦ ص٥٧ وتاريخ مدينة دمشق ج٢٩ ص٤١.