الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٠
أما معاوية فهو يرفع رايات أبيه التي هي راية الشيطان, الممثلة للباطل والانحراف.
وكما قاتل (عليه السلام) هذه الراية مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل المواطن, فها هو يقاتلها بعده (صلى الله عليه وآله).
رفع المصاحف بعد فناء خيار أصحابه (عليه السلام):
وقد ذكر (عليه السلام): أن رفع المصاحف في صفين كان بعد فناء خيار أصحابه، بعد أن بذلوا الجهد في جهاد أعداء الله حتى مضوا على بصائرهم، ولم يبق إلا الأراذل والأوباش, الذين كانوا يريدون تحاشي هذه الحرب بأية وسيلة كانت, فوجدت خديعة رفع المصاحف آذانهم لها صاغية, وجازت عليهم حيلة الطاغية.. رغم أن قتل عمار قد بين لهم من هي الفئة الباغية.
مع أن علياً (عليه السلام) دعاهم إلى القرآن قبل أن تعضهم الحرب بأنيابها, فرفضوا دعوته. ثم زالت كل شبهة بقتلهم عمار بن ياسر. ولم يعد مبرر لأي ريب وشك, فقبول خدعة رفع المصاحف معناها: العودة إلى الشك والشبهة من جديد..
وقد توافق قول الأشتر لهم حين أبوا إلا الاستجابة لرفع المصاحف مع قول علي (عليه السلام)، فقد قال لهم الأشتر: (وقتل أماثلكم وبقي أراذلكم).
واللافت هنا: أنه (عليه السلام) يصرح في النص المنقول عنه في الفصل السابق: بأنه (عليه السلام) راود أصحابه على الصبر مقدار فواق