الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١
لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [١].
بلى والله لقد سمعوها ووعوها. ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها.
أما والذي فلق الحبة. وبرأ النسمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر. وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها. ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز.
قالوا: وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته، فناوله كتاباً، فأقبل ينظر فيه.
قال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين، لو أطردت خطبتك من حيث أفضيت.
فقال: هيهات يا ابن عباس، تلك شقشقة هدرت ثم قرت.
قال ابن عباس: فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بلغ منه حيث أراد.
قوله: (كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم). يريد: أنه إذا شدد عليها في جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها، وإن أرخى لها شيئاً مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها.
يقال: (أشنق الناقة) إذا جذب رأسها بالزمام فرفعه، وشنقها أيضاً،
[١] الآية ٨٣ من سورة القصص.