الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٨
في حطام الدنيا, لكن الذين اعتمد عليهم معاوية في الوصول إلى مآربه كانوا من النوع الذي لا فهم عنده ولا بصيرة لديه..
ولكننا نجد في مقابل ذلك: أن أهل العراق بفضل جهود علي (عليه السلام) كانوا على درجة عالية من الوعي والفهم، وقد اعترف لهم معاوية بذلك في كلامه مع عكرشة بنت الأطرش.. وغير ذلك
وهذه من ميزات إمام الحق الذي يسعى لبث الوعي والمعرفة.. أما أئمة الباطل فيهمهم إبقاء الناس في ظلمات الجهل, وفي حمأة الرذيلة، ومنازل الذل والخزي.
متى أشار المغيرة بإبقاء معاوية:
إن كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) في النص المتقدم يعطي: أن المغيرة بن شعبة إنما أشار عليه بإبقاء معاوية على الشام، بعد أن صار معاوية يغير على أطراف البلاد، ويتناول أطرافها. وأقبل يخبط البلاد بالظلم, ويطؤها بالغشم, وبعد أن شرع في أخذ البيعة لنفسه, فمن بايعه أرضاه, ومن خالفه ناوأه.. وهذا إنما تجلى في حرب الجمل فيما يظهر، لا حين البيعة له (عليه السلام).
وهو يؤيد ما ذكرناه: من أن إرسال العمال إلى البلاد قد سار بطريقة تدريجية, وأنه (عليه السلام) قد أرسل أكثر عماله إلى البلاد بعد حرب الجمل..
وإبقاء معاوية وهو يفعل هذه الأفاعيل, ويأخذ البيعة لنفسه ليس صواباً, بل هو دليل ضعف وخوف, وهو سيطمع معاوية, ويزيده جرأة،