الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٥
وهذه بيعات أخرى تضاف إلى البيعات الأربع في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ولكن السؤال هنا هو: كيف تجتمع هذه البيعات مع ما تقدم من أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد جبه أبا سفيان، ووصمه بالنفاق؟! حين طلب منه القيام ضد أبي بكر؟!
ويمكن أن يجاب: بأن النص قد صرح بتعاقب مجيء أبي سفيان إلى علي (عليه السلام)، فلعل ما ذكروه من صده الشديد قد حصل في المرة الأخيرة، بعد أن لم تنفع المرات السابقة في منعه من مواصلة إصراره..
حلم علي (عليه السلام)، وتحكمات معاوية:
وقد ذكر النص المتقدم: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد تعامل مع معاوية بنفس الطريقة التي تعامل بها مع أصحاب الجمل.. فقد وجه إليه جرير بن عبد الله البجلي مرة، وأخا الأشعريين مرة، فكان يزداد تمادياً في انتهاك الحرمات.
فشاور أصحابه البدريين وصلحاء المسلمين، في غزوه، ومنعه مما نالت يده. فنهض إليه، ولكنه كان ينفذ إليه كتبه من كل موضع، ويوجه إليه رسله، ويدعوه إلى الرجوع فصار معاوية يتحكم عليه، ويتمنى عليه الأماني، ويشترط ما لا يرضاه الله عز وجل ورسوله ولا المسلمون..
ويلاحظ:
١ ـ أنه (عليه السلام) قد تعامل مع معاوية بالصفح وبمنتهى الحلم، والنصح للمسلمين، في محاولة منه لتجنيبهم المصائب والبلايا، وسفك