الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢
لا شك في أنه (عليه السلام) لا يريد الإحالة على ما يعرف بالجبر الإلهي، وادعاء أن الله تعالى هو الذي يتحكَّم في أفعال الفريقين في حرب الجمل إلى حد سلب الإرادة من الفاعل، وتعطيل قدرته، أي أن الله تعالى هو الذي حركهم وهيمن على إرادتهم، بحيث أدى ذلك إلى هذه النتائج.
بل يريد: أنهم حين أبو إلا الحرب، عمل (عليه السلام) بتكليفه الإلهي، ومارس الناكثون حريتهم في الاختيار، وفي الفعل، فجاءت النتائج متوافقة مع مقتضيات السنن الإلهية المودعة هذا الكون. وفق ما بينه الله تعالى للناس، وما وعد به عباده، من أن النصر سيكون من نصيب عباده الصالحين.
وكان الله تعالى شاهداً لعلي (عليه السلام) على أعدائه. بسبب قيام علي (عليه السلام) بواجباته الإلهية.
البيعة لعلي (عليه السلام) أربع مرات:
ومن الأمور التي ذكرها النص المتقدم في الفصل السابق: أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد أخذ يوم فتح مكة البيعة من معاوية وأبيه لعلي (عليه السلام)..
وذكر أيضاً: أن هذه البيعة قد أخذت لعلي من معاوية وأبيه، في ثلاثة مواطن بعد الفتح..
ونقول:
١ ـ إننا لا نستطيع أن ننفي صحة هذا الخبر، أو غيره، حتى لو كان سنده ضعيفاً، فإن الضعيف السند قد يكون هو الصحيح في الواقع.