سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٧ - الباب الثامن في سياق القصة
ثم مضى هنيهة فإذا هو بأقوام بطونهم أمثال البيوت فيها الحياة ترى من خارج بطونهم، كلما نهض أحدهم خرّ، فيقول: اللهم لا تقم الساعة، قال: و هم على سابلة آل فرعون، فتجيء السابلة فتطؤهم فسمعتهم يضجون إلى اللّه تعالى. فقال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ [البقرة: ٢٧٥].
ثم مضى هنيهة فإذا هو بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل، فتفتح أفواههم و يلقمون حجرا، و في رواية: يجعل في أفواههم صخر من جهنم، ثم يخرج من أسافلهم، فسمعهم يضجون إلى اللّه تعالى. فقال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [النساء: ١٠] ثم مضى هنيهة فإذا هو بنساء معلّقات بثديّهنّ و نساء منكّسات بأرجلهن، فسمعهنّ يضججن إلى اللّه تعالى، فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء اللاتي يزنين و يقتلن أولادهن. ثم مضى هنيهة إذا هو بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم فيلقمونه، فيقال له: كل كما كنت تأكل من لحم أخيك. فقال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الهمّازون من أمّتك اللّمّازون ..
ثم صعدا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل. قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: و من معك؟ قال: محمد. قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به و أهلا، حيّاه اللّه من إخ و من خليفة، فنعم الأخ و نعم الخليفة و نعم المجيء جاء. ففتح لهما. فلما خلصا فإذا هو بابني الخالة: عيسى بن مريم، و يحيى بن زكريا، شبيه أحدهما بصاحبه: ثيابهما و شعرهما و معهما نفر من قومهما. و إذا بعيسى جعد مربوع الخلق إلى الحمرة و البياض سبط الشّعر كأنما أخرج من ديماس أي حمّام شبهه بعروة بن مسعود الثقفي.
فسلّم عليها فردّا (عليه السلام)، ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح و دعوا له بخير.
ثم صعدا إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: و من معك؟. قال: محمد. قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به و أهلا، حيّاه اللّه من أخ و من خليفة فنعم الأخ و نعم الخليفة و نعم المجيء جاء. ففتح لهما فلما خلصا فإذا هو بيوسف و معه نفر من قومه فسلّم عليه، فردّ (عليه السلام)، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح و دعا له بخير، و إذا هو قد أعطي شطر الحسن، و في رواية أحسن ما خلق اللّه، قد فضل الناس بالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب. قال: من هذا يا جبريل؟ قال: أخوك يوسف.
ثم صعدا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: و من