سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٢ - الباب العاشر في ذكر بعض خصائصها
بطحان أنه على ترعة من ترع الجنّة. و وصفه لواديها العقيق بالوادي المبارك، و أنه يحبّنا و نحبّه.
و قوله في ثمارها: «إن العجوة من الجنّة». و سيأتي في بئر غرس أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) رأى أنه أصبح على بئر من آبار الجنّة فأصبح عليها. و رؤيا الأنبياء حق.
و اختصاص مسجدها بمزيد الأدب. و يكتب لمن صلّى بمسجدها صلاة براءة من النار و براءة من العذاب و أنه بريء من النّفاق، رواه الإمام أحمد و الطبراني برجال ثقات. و خفض الصّوت في تأكيد التّعلّم و التعليم به. و الحديث: أنه
«لا يسمع النّداء في مسجدي، ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق»
[١] و اختصاصه عند بعضهم بمنع آكل الثّوم من دخوله لاختصاصه بملائكة الوحي و الوعيد الشديد لمن حلف يمينا فاجرة عند منبرها و مضاعفة سائر الأعمال بها كما صرّح به الإمام الغزالي. و أن صلاة الجمعة بها كألف جمعة فيما سواها إلا المسجد الحرام. و أن صيام شهر رمضان بها كصيام ألف شهر في غيرها، كما رواه البيهقي عن جابر بن عبد اللّه، و الطبراني في الكبير عن بلال بن الحارث، و ابن الجوزي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما.
و كون أهلها أوّل من يشفع لهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و اختصاصهم بمزيد الشفاعة و الإكرام.
و جاء بعث الميّت بها من الآمنين، و أنه يبعث من بقيعها سبعون ألفا على صورة القمر يدخلون الجنة بغير حساب، و توكل الملائكة بمقبرة بقيعها كلما امتلأت أخذوا بأطرافها فكفئوها بالجنّة و بعثه (صلّى اللّه عليه و سلم) منها و بعث أهلها من قبورهم قبل سائر الناس و استحباب الدعاء بها في الأماكن التي دعا بها (صلّى اللّه عليه و سلم) و سيأتي بيانها إن شاء اللّه تعالى و يقال إنه يستجاب بها عند الأسطوانة المخلّقة، و عند المنبر و في زاوية دار عقيل بالبقيع و بمسجد الفتح.
[و اختصاصها] بكثرة المساجد و المشاهد بها، و استخباث من عاب تربتها، و أفتى الإمام مالك أنه من قال: تربتها رديئة أن يضرب ثلاثون درّة، و أمر بحبسه و كان له قدر، و قال: ما أحوجه إلى ضرب عنقه، تربة دفن فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يزعم أنها غير طيّبة.
و استحباب الدخول لها من طريق و الرجوع من أخرى، و الاغتسال لدخولها، و اختصاص أهلها بأبعد المواقيت، و ذهب بعض السلف إلى تفضيل البداءة بها قبل مكة، و أن نفرا من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كانوا يبدءون بالمدينة إذا حجّوا و يقولون: نبدأ من حيث أحرم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). و عن علقمة، و الأسود، و عمرو بن ميمون أنهم بدءوا بالمدينة و عن العبدي من المالكية أن المشي لزيارة قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أفضل من الكعبة. و سيأتي أن من نذر زيارة قبر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لزمه الوفاء قولا واحدا. و في وجوب الوفاء في زيارة قبر غيره و جهان [قاله ابن كجّ
[١] ذكره المنذري في الترغيب و الترهيب ١/ ١٨٩.