سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٥ - الباب الثامن في سياق القصة
و برؤية الجبّار فاز و يا لها* * * من نعمة عظمت على النّعماء
ما نال موسى و الخليل و مجتبى* * * ما نلته يا سيّد الشّفعاء
يا كنز مفتقر و ملجأ عائذ* * * يا أفضل الأجواد و الكرماء
أنت الوسيلة للإله فسل لنا* * * عفوا عن الزّلّات و الأهواء
و دخولنا الجنّات أوّل و هلة* * * و شفاعة للمفسد الخطّاء
بك نستغيث و نستجير و نلتجي* * * من ذي البلاء و فتنة الأهواء
و نروم فضلا من جنابك سيّدي* * * و شفاعة يا سيّد الشّفعاء
فإليك ساق [اللّه] سحب صلاته* * * و جزاك ربّ النّاس خير جزاء
و على صحابتك الرّضى متعدّدا* * * و الآل و الأتباع و العلماء
و للّه درّ البوصيري حيث قال مخاطبا للذات الشريفة:
سريت من حرم ليلا إلى حرم* * * كما سرى البدر في داج من الظّلم
و بتّ ترقى إلى أن نلت منزلة* * * من قاب قوسين لم تدرك و لم ترم
و قدّمتك جميع الأنبياء بها* * * و الرّسل تقديم مخدوم على خدم
و أنت تخترق السّبع الطّباق بهم* * * في موكب كنت فيه صاحب العلم
حتّى إذا لم تدع شأوا لمستبق* * * من الدّنوّ و لا مرقى لمستنم
خفضت كلّ مقام بالإضافة إذ* * * [نوديت] بالرّفع مثل المفرد العلم
كيما تفوز بوصل أيّ مستتر* * * عن العيون و سرّ أي مكتتم
فحزت كلّ فخار غير مشترك* * * و حزت كلّ مقام غير مزدحم
و جلّ مقدار ما ولّيت من رتب* * * و عزّ مقدار ما أوليت من نعم
بشرى لنا معشر الإسلام إنّ لنا* * * من العناية ركنا غير منهدم
لمّا دعا اللّه داعينا لطاعته* * * يا أكرم الرّسل كنّا أكرم الأمم