سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٨ - الباب الثامن في سياق القصة
معك؟ قال: محمد. قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به و أهلا حيّاه اللّه من أخ و من خليفة، فنعم الأخ و نعم الخليفة و نعم المجيء جاء. فلما خلصا فإذا هو بإدريس فقد رفعه اللّه مكانا عليا، فسلّم عليه فردّ (عليه السلام)، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح ثم دعا له بخير.
ثم صعدا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ فقال: جبريل. قيل:
و من معك؟ قال: محمد. قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به و أهلا، حيّاه اللّه من أخ و من خليفة، فنعم الأخ و نعم الخليفة و نعم المجيء جاء. ففتح لهما، فلما خلصا فإذا هو بهارون، و نصف لحيته بيضاء و نصف لحيته سوداء، تكاد تضرب إلى سرّته من طولها، و حوله قوم من بني إسرائيل، و هو يقص عليهم فسلم عليه فردّ (عليه السلام)، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح، ثم دعا له. فقال: يا جبريل من هذا؟ فقال: الرجل المحبّب في قومه هارون بن عمران.
ثم صعدا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل. قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: و من معك؟ قال: محمد. قيل: أو قد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل: مرحبا به و أهلا، حيّاه اللّه من أخ و من خليفة، فنعم الأخ و نعم الخليفة و نعم المجيء جاء، ففتح لهما، فجعل يمرّ بالنبي و النبيين معهم الرهط، و النبي و النبيين معهم القوم، و النبي و النبيين ليس معهم أحد. ثم مرّ بسواد عظيم، فقال: «من هذا» قيل له موسى و قومه و لكن ارفع رأسك فإذا بسواد عظيم قد سدّ الأفق من ذا الجانب و من ذا الجانب فقيل له: هؤلاء أمتك و سوى هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب. فلما خلصا فإذا بموسى بن عمران، رجل آدم طوال كأنه من رجال شنوءة، كثير الشّعر، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دونهما.
فسلّم عليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فردّ (عليه السلام)، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح، ثم دعا له بخير، و قال: يزعم الناس أني أكرم على اللّه من هذا، بل هذا أكرم على اللّه مني. فلما جاوزه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بكى. فقال: ما يبكيك؟ فقال: أبكي لأن غلاما بعث من بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخل الجنة من أمتي، و يزعم بنو إسرائيل أني أكرم بني آدم على اللّه.
و هذا رجل من بني آدم خلفي في دنيا و أنا في أخرى، فلو أنه بنفسه لم أبال، و لكن معه كل أمته. ثم صعد.
فلما انتهينا إلى السماء السابعة رأى فوقه رعدا و برقا و صواعق، فاستفتح جبريل، قيل:
من هذا؟ قال: جبريل. قيل: و من معك؟ قال: محمد. قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم. قيل:
مرحبا به و أهلا، حيّاه اللّه من أخ و من خليفة، فنعم الأخ و نعم الخليفة و نعم المجيء جاء. ففتح لهما فسمع تسبيحا في السموات العلا مع تسبيح كثير: سبّحت السموات العلى من ذي