سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٦ - الباب الرابع في أي زمان و مكان وقع الإسراء
و روى ابن أبي شيبة عن جابر و ابن عباس رضي اللّه عنهما قالا: «ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الاثنين و فيه بعث و فيه عرج إلى السماء و فيه مات». و قولهما: «و فيه عرج إلى السماء» أراد الليلة لأن الإسراء كان بالليل اتفاقا.
تنبيه: ذكر أبو الخطّاب بن دحية أن الإسراء كان في الليلة التي بين الأحد و الاثنين على القول بأن الليلة تتبع اليوم الذي قبلها. ثم قال: «و يدل على أن الليلة تتبع اليوم الذي قبلها أن ليلة عرفة هي التي قبلها بإجماع، و كان بعضهم يقول: ليلة السبت في ظنّ الناس هي ليلة الجمعة». انتهى. و الذي ذكره النحاة في باب التأريخ أن ليلة كل يوم هي التي قبله، لأن أول الشهر ليلة، و آخره يوم. و بذلك صرّح أئمتنا الشافعية في غير موضع من كتبهم. و ليلة عرفة و إن تأخّرت عن يومها شرعا فذلك في الحكم، و هو مشروعية الوقوف في هذا الوقت المخصوص، و لا يعترض على ما سبق بقوله تعالى: وَ لَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ لأن المفسّرين ذكروا فيه معنى غير هذا، فقال مجاهد،: «في قضاء اللّه تعالى و علمه لا يفوت اللّيل النّهار حتى يدركه فيذهب بظلمته، و في قضاء اللّه و علمه لا يفوت النّهار الليل حتى يدركه فيذهب بضوئه». رواه ابن المنذر.
و قال الضّحّاك: «لا يذهب الليل من ههنا حتى النهار من ههنا». رواه ابن أبي حاتم.
و قال البغوي: «أي هما يتعاقبان بحساب معلوم لا يجيء أحدهما قبل وقته». و قيل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر، فلا تطلع الشمس بالليل و لا يطلع القمر بالنهار و له ضوء. فإذا اجتمعا و أدرك كل واحد منهما صاحبه قامت القيامة، و قيل: لا يتصل ليل بليل و لا يكون بينهما نهار فاصل. و اللّه أعلم.