سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦٥ - الباب الرابع في أي زمان و مكان وقع الإسراء
مطلقة، و احتمل أن يكون المعنى قبل أن يوحى إليه في شأن الإسراء و المعراج مثلا، أي أن ذلك وقع بغتة قبل أن ينذر به. و يؤيده قوله في حديث الزهري: فرج سقف بيتي. انتهى.
و اختلفوا في أي سنة كان، فجزم جمع بأنه كان قبل الهجرة بسنة، و جرى عليه الإمام النووي، و بالغ ابن حزم فنقل فيه الإجماع. و قال القاضي: قبل الهجرة بخمس سنين لأنه لا خلاف أن خديجة صلّت معه بعد فرض الصلاة، و لا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة، و لا خلاف أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء، و تعقّبه ابن دحية بأن المراد بالصلاة التي صلّتها معه هي التي كانت من أول البعثة، و كانت ركعتين بالغداة و ركعتين بالعشيّ، و إنما الذي فرض ليلة الإسراء الصلوات الخمس. و قد قالت عائشة رضي اللّه عنها: «إن خديجة رضي اللّه عنها ماتت قبل أن تفرض الصلاة»، رواه ابن سعد، و يعقوب بن سفيان. فالمعتمد أن مراد من قال: بعد أن فرضت الصلاة، ما فرض قبل الصلوات الخمس، إن ثبت ذلك. و مراد عائشة بقولها: مات قبل أن تفرض الصلاة، أي الخمس، فيجمع بين القولين بذلك. و يلزم منه أنها ماتت قبل الإسراء و قد حكى العسكري أنها ماتت قبل الهجرة بسبع سنين و سيأتي تحقيق ذلك في ترجمتها.
و اختلفوا في أي الشهور كان [الإسراء] فجزم ابن الأثير و جمع، منهم النووي في فتاويه كما في النسخ المعتمدة، بأنه كان في ربيع الأول، قال النووي: «ليلة سبع و عشرين». و جرى عليه جمع، و هكذا عن الفتاوى الإسنوي في المهمات، و الأذرعي- بفتح أوله و الراء و سكون الذال المعجمة بينهما- في التوسط، و الزركشي في الخادم، و الدميري في حياة الحيوان، و غيرهم. و كذا رأيته في عدة نسخ من الفتاوى و في بعض النسخ من شرح مسلم كذلك، و في أكثرها ربيع الآخر كما في نسخ الفتاوى. و نقله ابن دحية في الابتهاج، و الحافظ في الفتح، و جمع عن الحربي. و الذي نقله عنه ابن دحية في كتابيه: التنوير و المعراج الصغير، و أبو شامة في الباعث، و الحافظ في فضائل رجب، ربيع الأول. و قيل: كان في رجب، و جزم به النووي في الروضة تبعا للرافعي، و قيل في رمضان، و قيل في شوال.
قال ابن عطية بعد أن حكى الخلاف و التحقيق: «إنه كان بعد شقّ الصحيفة و قبل بيعة العقبة،. قال ابن دحية: «و يمكن أن يعين اليوم الذي أسفرت عنه تلك الليلة، و يكون يوم الاثنين». و ذكر الدليل على ذلك بمقدمات حساب من تاريخ الهجرة، و حاصل الأمر أنه استنبطه، و حاول موافقة كون المولد يوم الاثنين و كون المبعث يوم الاثنين و كون المعراج يوم الاثنين و كون الهجرة يوم الاثنين و كون الوفاة يوم الاثنين. قال: فإن هذه أطوار الانتقالات النبوية وجودا و نبوة و معراجا و هجرة و وفاة، فهذه خمسة أطوار، فيكون يوم الاثنين في حقه (صلّى اللّه عليه و سلم) كيوم الجمعة في حق آدم (عليه الصلاة و السلام) فيه خلق و فيه أنزل إلى الأرض و فيه تاب اللّه عليه و فيه مات، و كانت أطواره الوجودية و الدينية خاصة بيوم واحد. انتهى.