سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠٤ - الباب التاسع في سؤالهم عن أشياء لا يعرفها إلا نبي و جوابه لهم و تصديقهم إياه بأنه أصاب و تمردهم عن الإيمان به
جئت أسأل عن الولد. قال: «ماء الرجل أبيض و ماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا منيّ الرجل مني المرأة فذكر بإذن اللّه عز و جل، و إذا علا منيّ المرأة منيّ الرجل فأنثى بإذن اللّه عز و جل».
قال اليهودي: صدقت و إنك لنبي. ثم انصرف. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنه سألني عن هذا الذي سألني عنه، و ما أعلم شيئا منه حتى أنبأني اللّه عز و جل» [١].
و روى ابن أبي شيبة، و أحمد بن منيع، و عبد بن حميد، و النسائي في الكبرى، و الطبراني بسند صحيح عن زيد بن أرقم رضي اللّه عنه قال: جاء رجل من اليهود يقال له ثعلبة بن الحارث فقال: يا أبا القاسم أ تزعم أن أهل الجنة يأكلون و يشربون؟ و قال اليهودي لأصحابه: إن أقرّ بها خصمته. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «تؤمن بشجر المشك»؟ قال: نعم. قال:
«و تجدها في كتابكم»؟ قال: نعم. قال: «و الذي نفسي بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل إلى المطعم و المشرب و الجماع». فقال اليهودي: الذي يأكل و يشرب يكون له الحاجة. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل ريح المسك، فتضمر بطونهم».
و روى سعيد بن منصور و أبو يعلى، و ابن جرير، و ابن أبي حاتم، و البزار، و الحاكم، و البيهقي، و ابن جرير عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال: أتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يهوديّ فقال:
يا محمد أخبرني عن النجوم التي رآها يوسف (عليه السلام) ساجدة له ما أسماؤها؟ فلم يجبه بشيء. فنزل عليه جبريل فأخبره [بأسمائها]. فبعث إلى اليهودي و قال له: «أ تسلم إن أخبرتك بأسمائها»؟ قال: نعم فقال: « [هي]: حرثان و طارق و الذّيّال و ذو الكنفات و ذو الفرغ و وثّاب و عمودان و قابس و الضّروج و المصبّح و الفليق و الضياء و النور. رآها يوسف (عليه السلام) في أفق السماء ساجدة له».
فقال اليهودي: هذه و اللّه أسماؤها. قال الحكم بن ظهير [٢] أحد رواته:
الضّياء هو الشمس و هو أبوه، و النور هو القمر و هي أمه. قال الحافظ في حاشية كتبها على مجمع الزوائد: رأيت في نسخة مصحّحة أنه من ضعفاء العقيلي.
بيان غريب ما سبق:
«حرثان» بمهملة مفتوحة ثم مثلثة.
«الذّيّال»: بمعجمة ثم تحتية ثقيلة.
[١] أخرجه مسلم ١/ ٢٥٢ (٣١٤- ٣١٥) و البيهقي ١/ ١٦٩ و الطبراني في الكبير ٥/ ٨٨ و أبو نعيم ١/ ٣٥١.
[٢] الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي. و كان أبو إسحاق الفزاري إذا روى عنه قال: الحكم بن أبي ليلى. روى عن عاصم بن بهدلة، و السدّي. و عنه جماعة آخرهم عبد بن يعقوب الأسدي، و الحسن بن عرفة. قال ابن معين: ليس بثقة. و قال- مرة: ليس بشيء. و قال البخاري: منكر الحديث. و قال- مرة: تركوه. عاش إلى سنة ثمانين و مائة. ميزان الاعتدال ١/ ٥٧١.