سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٥ - الباب العاشر في ذكر بعض خصائصها
أعلام طيبة لا تهم بسواها* * * فحبيب ربّ العالمين ثواها
و اعمر فؤادك دائما بهواها* * * دار الحبيب أحقّ أن تهواها
و تحنّ من طرب إلى ذكراها* * * لا تخل خدّ ترابها من قبلة
و بكلّ عام قم إليه برحلة* * * لا تقنّعن من المزار بمرّة
و على الجفون متى هممت بزورة* * * يا ابن الكرام عليك أن تغشاها
اقطع زمانك إن سعدت ببلدة* * * حوت الرّسول فتلك أطيب تربة
جاوره تأمن أن تصاب بشدة* * * فلأنت أنت إذا حللت بطيبة
و ظللت ترتع في ظلال رباها* * * هي جنّتي ممّا أخاف و جنّتي
و بجاه من فيها تخلّص مهجتي* * * و إذا نظرت لها فذلك بغيتي
معنى الجمال منى الخواطر و الّتي* * * سلبت عقول العاشقين حلاها
تلك المنازل لا نعيم كتربها* * * تلك المياه لنا الشّفاء بشربها
يا طيب نفحتها و حسن مهبّها* * * لا تحسب المسك الذّكيّ كتربها
هيهات أين المسك من ريّاها* * * لم لا تطيب ثنا و نكرم منبتا
و المصطفى حيّا حوته و ميّتا* * * فنسيمها يحكي العبير إذا أتى
طابت فإن تبغ التّطيّب يا فتى* * * فأدم على السّاعات لثم ثراها
لو لم تكن أزكى البلاد و أطهرا* * * ما اختارها لرسوله لمّا سرى
فبطيبها أيقن و خلّ من افترى* * * و ابشر ففي الخبر الصّحيح مقرّرا
أنّ الإله بطابة سمّاها* * * دار الحبيب لنا فلذ برحيبها
فالنّفس مولعة بدار حبيبها* * * اللّه شرّفها به لنصيبها
و اختصّها بالطّيّبين لطيبها* * * و اختارها و دعا إلى سكناها
مدّت بها رحمي الإله ظلالها* * * من أجل من منع النّفوس ضلالها
جل في البلاد فلن تصيب مثالها* * * لا كالمدينة منزل و كفى لها
شرفا حلول محمّد بفناها