سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٤ - تنبيهات
الدّهر فيهلك كغيره من الشعراء- قُلْ- لهم- تَرَبَّصُوا- هلاكي- فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ [الطور: ٢٩، ٣١]- لهلاككم، فعذّبوا بالسيف يوم بدر، و التّربّص الانتظار.
تنبيهات
الأول: روى ابن جرير و ابن المنذر عن عبيد بن عمير، و ابن جرير من طريق آخر عن المطلب بن أبي وداعة قال: لما ائتمروا بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه قال عمه أبو طالب: هل تدري ما ائتمروا بك؟ قال: يريدون أن يسجنوني أو يقتلوني أو يخرجوني. قال: من حدّثك بهذا؟ قال: ربّي. قال: نعم الرب ربك إلى آخره. قال في البداية: ذكر أبي طالب فيه غريب بل منكر لأن القصة قبل الهجرة و ذلك بعد موت أبي طالب بثلاث سنين.
الثاني: قال السهيلي: إنما قال لهم إبليس إنه من أهل نجد لأنهم قالوا: لا يدخلنّ معكم في المشاورة أحد من أهل تهامة لأن هواهم مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلذلك تمثّل لهم في صورة شيخ نجدي و قد تقدم في بنيان قريش الكعبة أنه تمثل في صورة شيخ نجدي حين حكّموا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في أمر الركن من يرفعه، فصاح الشيخ النجدي: يا معشر قريش، أقد رضيتم أن يليه هذا الغلام دون أشرافكم و ذوي أسنانكم، فإن صحّ هذا الخبر فلمعنى آخر تمثل نجديا و ذلك أن نجدا يطلع منها قرن الشيطان كما
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حين قيل له: و في نجدنا يا رسول اللّه؟ قال:
هنالك الزلازل و الفتن و منها يطلع قرن الشيطان.
الثالث: المانع لهم من التّقحّم تلك الليلة على عليّ و هم يظنونه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنهم لم يزالوا قياما حتى أصبحوا أن بعض أهل السّير ذكروا السبب المانع من ذلك مع قصر الجدار و أنهم إنما جاءوا لقتله، فذكر في الخبر أنهم همّوا بالولوج عليه فصاحت امرأة من الدار، فقال بعضهم لبعض: و اللّه إنها للسّبّة في العرب أن يتحدّث عنّا أنّا تسوّرنا الحيطان على بنات العمّ و هتكنا ستر حرمتنا [فهذا هو الذي أقامهم بالباب حتى أصبحوا ينتظرون خروجه ثم طمست أبصارهم عنه حين خرج] و قال بعضهم: «الحكمة في كون الموضوع على رأسهم ترابا دون غيره الإشارة لهم بأنهم الأرذلون الأصغرون الذين أرغموا و ألصقوا بالرغام و هو التراب، و أنه سيلصقهم بالتراب بعد هذا».
الرابع: روى ابن مندة و غيره عن مارية خادم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أنها طأطأت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى صعد حائطا ليلة فرّ من المشركين، و ما سبق في القصة من أنه طلع على المشركين من الباب أقوى سندا منه، و حديث مارية فيه مجاهيل.
الخامس: في قراءته (صلّى اللّه عليه و سلم) الآيات من سورة يس من الفقه التذكرة بقراءة الخائفين لها اقتداء به (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ورد في بعض الآثار: ما قرأها خائف إلا أمن.
السادس: في بيان غريب ما سبق:
«منعة»: سبق بيانها.