العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٩ - مقتل طلحة
نحن بها إذ أتانا قتل عثمان، و بها عائشة أم المؤمنين فانطلقت إليها فقلت: من تأمريني أن أبايع، قالت: علي بن أبي طالب. قلت: أ تأمريني به و ترضينه لي؟قالت: نعم.
قال: فمررت على عليّ بالمدينة فبايعته، ثم رجعت إلى البصرة و أنا أرى أن الأمر قد استقام، فما راعنا إلا قدوم عائشة أمّ المؤمنين، و طلحة و الزبير، قد نزلوا جانب الخريبة [١] ، قال: فقلت: ما جاء بهم؟[قالوا]: قد أرسلوا إليك يستنصرونك على دم عثمان؛ إنه قتل مظلوما. قال: فأتاني أفظع أمر لم يأتني قط؛ قلت: إن خذلان هؤلاء و معهم أم المؤمنين و حواريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لشديد!و إن قتال ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بعد أن أمروني ببيعته لشديد، قال: فلما أتيتهم قالوا: جئناك نستصرخك على دم عثمان، قتل مظلوما!قال: فقلت: يا أم المؤمنين، أنشدك اللّه أقلت لك: من تأمريني به و ترضينه لي؟فقلت: عليّ!قالت بلى، و لكنه بدل. قلت: يا زبير، يا حواريّ رسول اللّه، و يا طلحة، نشدتكما باللّه، أقلت لكما من تأمراني به و ترضيانه لي؟فقلتما: عليّ!قالا: بلى، و لكنه بدّل. قال: و اللّه لا أقاتلكم و معكم أمّ المؤمنين، و لا أقاتل عليّا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و لكن اختاروا مني إحدى ثلاث خصال: إما أن تفتحوا لي باب الجسر فألحق بأرض الأعاجم حتى يقضي اللّه من أمره ما يقضي، و إما أن ألحق بمكة فأكون بها، أو أعتزل فأكون قريبا. قالوا: نأتمر ثم نرسل إليك قال: فائتمروا. و قالوا: نفتح له باب الجسر فيلحق به المفارق و الخاذل!أو يلحق بمكة فيفحشكم في قريش و يخبرهم بأخباركم!اجعلوه هاهنا قريبا حيث تنظرون إليه. فاعتزل بالجلحاء من البصرة على فرسخين، و اعتزل معه زهاء ستة آلاف من بني تميم.
مقتل طلحة
أبو الحسن قال: كانت وقعة الجمل يوم الجمعة في النصف من جمادي الآخرة، التقوا فكان أول مصروع فينا طلحة بن عبيد اللّه، أتاه سهم غرب [٢] فأصاب ركبته
[١] الخريبة: موضع بالبصرة.
[٢] سهم غرب: أي لا يدري راميه.