العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١٧ - لابن هارون فيهم
لعمر بن عبد العزيز في الحجاج:
و لما مات الحجاج دخل الناس على الوليد يعزّونه و يثنون على الحجاج خيرا، و عنده عمر بن عبد العزيز: فالتفت إليه ليقول فيه ما يقول الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، و هل كان الحجاج إلا رجلا منا؟فرضيها منه.
أخبار البرامكة
لابن هارون فيهم:
قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، حدثني سهل بن هارون، قال: و اللّه إن كانوا سجعوا الخطب، و قرضوا القريض لعيال على يحيى بن خالد بن برمك و جعفر ابن يحيى؛ و لو كان كلام يتصور درّا، أو يحيله المنطق السري جوهرا، لكان كلامهما و المنتقى من لفظهما؛ و لقد كانا مع هذا عند كلام الرشيد و بديهته و توقيعاته في كتبه -فدمين [١] عييّين، و جاهليين أمّيين؛ و لقد عمّرت معهم و أدركت طبقة المتكلمين في أيامهم؛ و هم يرون أن البلاغة لم تستكمل إلا فيهم، و لم تكن مقصورة إلا عليهم، و لا انقادت إلا لهم؛ و أنهم محض الأيام، و لباب [٢] الكرام و ملح الأنام، عتق [٣]
منظر و جودة مخبر، و جزالة منطق، و سهولة لفظ، و نزاعة أنفس، و اكتمال خصال؛ حتى لو فاخرت الدنيا بقليل أيامهم و المأثور من خصالهم كثير أيام سواهم من لدن آدم أبيهم إلى النفخ في الصور و انبعاث أهل القبور-حاشا أنبياء اللّه المكرمين، و أهل وحيه المرسلين لما باهت [٤] إلا بهم، و لا عوّلت إلا عليهم، و لقد كانوا مع تهذيب أخلاقهم، و كريم أعراقهم، وسعة آفاقهم، و رونق سياقهم، و معسول مذاقهم، و بهاء إشراقهم، و نقاوة أعراضهم، و تهذيب أغراضهم، و اكتمال الخير فيهم-في جنب محاسن الرشيد كالنقطة في البحر، و الخردلة في المهمه [٥] القفر.
[١] رجل فدم: ثقيل الفهم: عيي.
[٢] اللباب: خالص كل شيء.
[٣] العتق: النجابة.
[٤] باهت: ضجّت.
[٥] المهمة: المفازة البعيدة و البلد المقفر.