العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٥ - خروج عبد اللّه بن عباس على عليّ
فقدموا عليهم ابن مجاعة فقاتلهم، فحمل عليه الضحاك بن عبد اللّه فطعنه في كتفه فصرعه، فسقط إلى الأرض بغير قتل. و حمل سلمة بن ذؤيب السعدي على الضحاك فصرعه أيضا، و كثرت بينهم الجراح من غير قتل.
فقال الأخماس الذين اعتزلوا: و اللّه ما صنعتم شيئا، اعتزلتم قتالهم و تركتموهم يتشاجرون. فجاءوا حتى صرفوا وجوه بعضهم عن بعض، و قالوا لبني تميم: و اللّه إن هذا للؤم قبيح، لنحن أسخى أنفسا منكم حين تركنا أموالنا لبني عمكم و أنتم تقاتلونهم عليها، خلوا عنهم و أرواحهم، فإن القوم فدحوا [١] . فانصرفوا عنهم.
و مضى معه ناس من قيس، فيهم الضحاك بن عبد اللّه، و عبد اللّه بن رزين، حتى قدموا الحجاز فنزل مكة، فجعل راجز لعبد اللّه بن عباس يسوق له في الطريق و يقول:
صبّحت من كاظمة القصر الخرب # مع ابن عباس بن عبد المطلب [٢]
و جعل ابن عباس يرتجز و يقول:
آوي إلى أهلك يا رباب # آوي فقد حان لك الإياب
و جعل أيضا يرتجز و يقول:
و هنّ يمشين بنا هميسا # إن يصدق الطير ننك لميسا [٣]
فقال له: يا أبا العباس، أمثلك يرفث [٤] في هذا الموضع؟قال: إنما الرفث ما يقال عند النساء.
قال أبو محمد: فلما نزل مكة اشترى من عطاء بن جبير مولى بني كعب من جواريه ثلاث مولدات حجازيات يقال لهن: شادن، و حوراء، و فتون، بثلاثة آلاف دينار.
[١] يقال: فدحه الحمل: أثقله.
[٢] كاظمة: اسم موضع.
[٣] الهميس: صوت نقل أخفاف الإبل.
[٤] رفث: صرّح بكلام قبيح.