العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٦٢ - وصاة معاوية في موته
إذ ولدت صالحا فبالحري إن ذهب أحدهما بقي الآخر، و ليس مثلي وطيئة الرجال.
و زعم جعفر أنه كانت في سليمان رتّة [١] ، و في صالح مثلها، و أنها موجودة في آل سليمان و صالح.
وصية علي لابنيه سليمان و صالح:
و كان علي يقول: أكره أن أوصى إلى محمد ولدي-و كان سيد ولده و كبيرهم- فاشينه بالوصية. فأوصى إلى سليمان، فلما دفن عليّ جاء محمد إلى سعدى ليلا، فقال:
أخرجي لي وصية أبي قالت: إن أباك أجلّ من أن تخرج وصيته ليلا، و لكن تأتي غدوة إن شاء اللّه. فلما أصبح غدا عليه سليمان بالوصية، فقال: يا أبي و يا أخي، هذه وصية أبيك. فقال: جزاك اللّه من ابن و أخ خيرا، ما كنت لأثرّب [٢] على أبي موته كما لم أثرّب عليه في حياته.
وصاة معاوية في موته:
العتبي عن أبيه عن جده قال: لما اشتكى معاوية شكاته التي هلك فيها، أرسل إلى ناس من جملة بني أمية و لم يحضرها سفيانيّ غيري و غير عثمان بن محمد؛ فقال: يا معشر بني أمية، إني لما خفت أن يسبقكم الموت إليّ سبقته بالموعظة إليكم، لا لأردّ قدرا، و لكن لأبلغ عذرا، إن الذي أخلّف لكم من دنياي أمر ستشاركون فيه و تغلبون عليه، و الذي أخلّف لكم من رأي أمر مقصور لكم نفعه إن فعلتموه، مخوف عليكم ضرره إن ضيّعتموه؛ إن قريشا شاركتكم في أنسابكم، و انفردتم دونها بأفعالكم، فقدمكم ما تقدّمتم له، إذ أخر غيركم ما تأخروا عنه؛ و لقد جهل [٣] بي فحلمت و نقر [٤] لي ففهمت حتى كأني أنظر إلى أبنائكم بعدكم
[١] رتة: عجمة.
[٢] أثرب: ألوم.
[٣] جهل فلان على غيره: جفا و تسافه.
[٤] نقر فلانا: عابه و اغتابه.