العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧٢ - ولاية سليمان بن عبد الملك
مستحقا. قال: يا أمير المؤمنين، و كيف لا أكون مستحقا في منزلتي و قرابتي؟قال:
قرأت القرآن؟قال. لا!قال: ادن مني. فدنا منه؛ فنزع العمامة عن رأسه بقضيب في يده، ثم قرعه [١] به قرعة، و قال لرجل من جلسائه: ضمّ إليك هذا العلج [٢] و لا تفارقه حتى يقرأ القرآن. فقام إليه آخر فقال يا أمير المؤمنين، اقض ديني!فقال له:
أ تقرأ القرآن؟قال: نعم. فاستقرأه عشرا من الأنفال و عشرا من براءة؛ فقرأ، فقال:
نعم، نقضي دينك و أنت أهل لذلك.
و ركب الوليد بعيرا و حاد يحدو بين يديه، و الوليد يقول:
يا أيها البكر الذي أراكا # ويحك تعلم الذي علاكا
خليفة اللّه الذي امتطاكا # لم يحب بكر مثل ما حباكا
ولاية سليمان بن عبد الملك
أبو الحسن المدائني قال: ثم بويع سليمان بن عبد الملك في ربيع الأول سنة ست و تسعين.
و مات سنة تسع و تسعين بدابق يوم الجمعة لعشر خلون من صفر، و هو ابن ثلاث و أربعين، و صلى عليه عمر بن عبد العزيز. و كانت ولايته سنتين و عشرة أشهر و نصفا.
ولد سليمان بن عبد الملك بالمدينة في بني حديلة، و مات بدابق من أرض قنسرين و كان سليمان فصيحا جميلا وسيما، نشأ بالبادية عند أخواله بني عبس.
و كانت ولايته يمنا و بركة، افتتحها بخير و ختمها بخير: فأما افتتاحه فيها بخير فردّ المظالم و أخرج المسجونين، و بغزاة مسلمة بن عبد الملك الصائفة حتى بلغ القسطنطينية؛ أما ختمها بخير فاستخلافه عمر بن عبد العزيز.
[١] قرع: ضرب.
[٢] العلج: كل جاف شديد من الرجال.