العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢١١ - ولاية مروان بن محمد بن مروان
إلى دمشق]بعد قتال شديد؛ و بلغ عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ما لقي سليمان، و هو معسكر في ناحية عين الجرّ [١] ؛ فأقبل إلى دمشق، و خرج إبراهيم بن الوليد من دمشق و نزل بباب الجابية، و تهيأ للقتال و معه الأموال على العجل، و دعا الناس فخذلوه؛ و أقبل عبد العزيز بن الحجاج و سليمان بن الوليد، فدخلا مدينة دمشق يريدان قتل الحكم و عثمان بن الوليد و هما في السجن؛ و جاء يزيد بن خالد بن عبد اللّه القسري فدخل السجن فقتل يوسف بن عمر، و الحكم و عثمان ابني الوليد بن يزيد، و هما الحملان؛ و أتاهم رسول إبراهيم؛ فتوجه عبد العزيز بن الحجاج إلى داره ليخرج عياله، فثار به أهل دمشق فقتلوه، و احتزوا رأسه فأتوا به أبا محمد بن عبد اللّه بن يزيد بن معاوية، و كان محبوسا مع يوسف بن عمر و أصحابه، فأخرجوه و وضعوه على المنبر في قيوده، و رأس عبد العزيز بين يديه، و حلّوا قيوده و هو على المنبر، فخطبهم و بايع لمروان، و شتم يزيد و إبراهيم ابني الوليد، و أمر بجثة عبد العزيز فصلبت على باب الجابية منكوسا، و بعث برأسه إلى مروان بن محمد؛ و استأمن أبو محمد لأهل دمشق، فأمّنهم مروان و رضي عنهم؛ و بلغ[ذلك]إبراهيم فخرج هاربا حتى أتى مروان، فبايعه و خلع نفسه، فقبل منه و أمنه، فسار إبراهيم فنزل الرّقة على شاطئ الفرات؛ ثم أتاه كتاب سليمان بن هشام يستأمنه فأمّنه، فأتاه فبايعه. و استقامت لمروان بن محمد.
و كانت ولاية إبراهيم بن الوليد المخلوع أشهرا. قال أبو الحسن: شهرين و نصفا.
ولاية مروان بن محمد بن مروان
ثم بويع مروان بن محمد بن مروان بن الحكم. أمّه بنت إبراهيم بن الأشتر. قال بعضهم: بل كانت أمّه لخباز لمصعب بن الزبير، أولا لابن الأشتر، و اسم الخباز:
رزبا؛ و قال بعضهم: كان رزبا عبدا لمسلم بن عمرو الباهلي.
[١] عين الجرّ: موضع بالبقاع بين بعليك و دمشق.