العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٦٠ - من أخبار علي ابن عبد اللّه ابن عباس
باب من أخبار الدولة العباسية
علي و معاوية في مولود لابن عباس:
روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه افتقد عبد اللّه بن عباس وقت صلاة الظهر، فقال لأصحابه: ما بال أبي العباس لم يحضر؟قالوا: ولد له مولود فلما صلى عليّ الظهر قال: انقلبوا بنا إليه. فأتاه فهنّأه فقال له: شكرت الواهب و بورك لك في الموهوب؛ فما سمّيته؟قال: لا يجوز لي أن أسميه حتى تسمّيه أنت. فأمر به فأخرج إليه، فأخذه فحنّكه [١] و دعا له و رده، و قال: خذه إليك أبا الأملاك، و قد سميته عليّا و كنيته أبا الحسن. قال: فلما قدم معاوية قال لابن عباس: لك اسمه و قد كنّيته أبا محمد. فجرت عليه.
من أخبار علي ابن عبد اللّه ابن عباس:
و كان عليّ سيدا شريفا عابدا زاهدا، و كان يصلي في كل يوم ألف ركعة، و ضرب مرتين، كلتاهما ضربه الوليد، فإحداهما في تزوّجه لبابة بنت عبد اللّه بن جعفر؛ و كانت عند عبد الملك بن مروان، فعض تفاحة و رمى بها إليها، و كان أبخر [٢] ؛ فدعت بسكين، فقال: ما تصنعين به؟قالت: أميط [٣] عنها الأذى! فطلقها، فتزوجها عليّ بن عبد اللّه بن عباس، فضربه الوليد و قال: إنما تتزوج أمهات أولاد الخلفاء لتضع منهم-لأن مروان بن الحكم إنما تزوج أم خالد بن يزيد ليضع منه-فقال علي بن عبد اللّه بن عباس: إنما أرادت الخروج من هذه البلدة، و أنا ابن عمها، فتزوجتها لأن أكون لها محرما.
و أما ضربه إياه في المرة الثانية، فإن محمد بن يزيد قال: حدثني من رآه مضروبا يطاف به على بعير و وجهه مما يلي ذنب البعير، و صائح يصيح عليه: هذا علي بن عبد
[١] حنك الطفل: دلك حنكه.
[٢] أبخر: الذي أنتنت ريحه.
[٣] أميط: أبعد.