العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٦ - مقتل زيد بن علي أيام هشام بن عبد الملك
نصبنا لكم زيدا على جذع نخلة # و ما كان مهديّ على الجذع ينصب
الشيباني قال: لما نزل عبد اللّه بن علي نهر أبي فطرس [١] ، حضر الناس بابه للإذن، و حضر اثنان و ثمانون رجلا من بني أمية، فخرج الآذن فقال: يا أهل خراسان، قوموا. فقاموا سماطين [٢] في مجلسه، ثم أذن لبني أمية فأخذت سيوفهم و دخلوا عليه. قال أبو محمد العبدي الشاعر: و خرج الحاجب فأدخلني فسلمت عليه فرد عليّ السلام، ثم قال: أنشدني قولك:
وقف المتيّم في رسوم ديار
فأنشدته حتى انتهيت إلى قولي:
أمّا الدّعاة إلى الجنان فهاشم # و بنو أميّة من دعاة النّار
من كان يفخر بالمكارم و العلا # فلها يتمّ المجد غير فخار
و الغمر بن يزيد بن عبد الملك جالس معه على المصلى، و بنو أمية على الكراسي فألقى إليّ صرة حرير خضراء فيها خمسمائة دينار، و قال: لك عندنا عشرة آلاف درهم و جارية و برذون [٣] و غلام و تخت ثياب، قال: فوفى و اللّه بذلك كله ثم أنشأ عبد اللّه بن علي يقول:
حسبت أميّة أن سيرضى هاشم # عنها و يذهب زيدها و حسينها
كلا و ربّ محمّد و إلهه # حتى تباح سهولها و حزونها [٤]
ثم أخذ قلنسوته من رأسه فضرب بها الأرض، فأقبل أولئك الجند على بني أمية فخبطوهم بالسيوف و العمد، و قال الكلبي الذي كان بينهم و كان من أتباعهم: أيها الأمير، إني و اللّه ما أنا منهم!فقال عبد اللّه بن علي:
[١] نهر أبي فطرس: قرب الرملة بأرض فلسطين.
[٢] السماط: الصف.
[٣] البرذون: كل ما هو غير عربي من البغال و الخيل.
[٤] الحزون: جمع الحزن: و هو ما غلظ من الأرض أو من خشنت معاملته من الناس.