العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٧ - مقتل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه
البصرة، و لعمري إنّ حقي في بيت مال اللّه أكثر من الذي أخذت!و السلام.
فكتب إليه عليّ:
أما بعد، فإن العجب كل العجب منك إذ ترى لنفسك في بيت مال اللّه أكثر مما لرجل من المسلمين؛ قد أفلحت إن كان تمنّيك الباطل و ادعاءك ما لا يكون، ينجيك من الإثم و يحلّ لك ما حرم اللّه عليك؛ عمرك اللّه!إنك لأنت البعيد، و قد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا، و ضربت بها عطنا [١] ، تشتري المولدات من المدينة و الطائف، و تختارهن على عينك، و تعطي بهن مال غيرك؛ و إني أقسم باللّه و ربك ربّ العزة ما أحب أن ما أخذت من أموالهم حلال لي أدعه ميراثا لعقبى، فما بال اغتباطك به تأكله حراما. ضحّ رويدا، فكأنك قد بلغت المدى، و عرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي فيه المغتر بالحسرة، و يتمنى المضيّع التوبة و الظالم الرجعة! فكتب إليه ابن عباس:
و اللّه لئن لم تدعني من أساطيرك لأحملنه إلى معاوية يقاتلك به.
فكفّ عنه عليّ.
مقتل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه
سفيان بن عيينة قال: كان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يخرج بالليل إلى المسجد، فقال أناس من أصحابه: نخشى أن يصيبه بعض عدوّه، و لكن تعالوا نحرسه.
فخرج ذات ليلة فإذا هو بنا، فقال: ما شأنكم؟فكتمناه، فعزم علينا، فأخبرناه، فقال: تحرسوني من أهل السماء أو من أهل الأرض؟قلنا: من أهل الأرض. قال: إنه ليس يقضى في الأرض حتى يقضى في السماء! التميمي بإسناد له قال: لما تواعد ابن ملجم و صاحباه بقتل عليّ و معاوية و عمرو
[١] يقال: ضرب فلان بعطن: روّى إبله ثم أقام على الماء.