العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥ - مقتل عمر
قال الأصمعي: و كان رجل من قريش قد تقدم صدر من داره عن قدمي عمر، فهدمه و أراد أن يغوّر البئر، فقيل له: البئر للناس منفعة. فتركها.
قال الأصمعي: إذا ودع الحاج ثم بات خلف قدمي عمر، لم أر عليه أن يرجع يقول: قد خرج من مكة.
مقتل عمر
أبو الحسن: كان للمغيرة بن شعبة غلام نصراني يقال له فيروز أبو لؤلؤة، و كان نجارا لطيفا، و كان خراجه ثقيلا، فشكا إلى عمر ثقل الخراج و سأله أن يكلم مولاه أن يخفف عنه من خراجه، فقال له: و كم خراجك؟قال: ثلاثة دراهم في كل شهر. قال: و ما صناعتك؟قال نجار. قال: ما أرى هذا ثقيلا في مثل صناعتك.
فخرج مغضبا فاستلّ خنجرا محدود الطرفين، و كان عمر قد رأى في المنام ديكا أحمر ينقره ثلاث نقرات؛ فتأوّله رجل من العجم يطعنه ثلاث طعنات، فطعنه أبو لؤلؤة بخنجره ذلك في صلاة الصبح ثلاث طعنات، إحداها بين سرته و عانته، فخرقت الصفاق [١] ، و هي التي قتلته؛ و طعن في المسجد معه ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة، فأقبل رجل من بني تميم يقال له حطان، فألقى كساء عليه ثم احتضنه فلما علم العلج [٢] أنه مأخوذ طعن نفسه و قدّم عمر صهيبا يصلي بالناس، فقرأ بهم في صلاة الصبح: قل هو اللّه أحد، في الركعة الأولى؛ و قل يا أيها الكافرون، في الركعة الثانية؛ و احتمل عمر إلى بيته، فعاش ثلاثة أيام ثم مات، و قد كان استأذن عائشة أن يدفن في بيتها مع صاحبيه، فأجابته و قالت: و اللّه لقد كنت أردت ذلك المضجع لنفسي، و لأوثرنّ به اليوم على نفسي! فكانت ولاية عمر عشر سنين.
صلى عليه صهيب بين القبر و المنبر، و دفن عند غروب الشمس.
[١] الصفاق: غشاء ما بين الجلد و الأمعاء.
[٢] العلج: كل شديد من الرجال، و الحمار و حمار الوحش السمين القوي.