العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٦٧ - مقتل عبد اللّه بن الزبير
فقال: مه!و اللّه ما أعطيتك إياها حتى رأيتك أهلا لها، و ما رأيت أحدا أولى بها منك، فلا تضرب هذه الصلعة فتيان بني أمية أبدا. و أشار إلى رأسه. قال: فحدثت سليمان بن عبد الملك حديثه فقال: إن كنت لأراه أعرج جبانا!.
فلما كانت الليلة التي قتل في صباحها ابن الزبير، أقبل عبد اللّه بن صفوان و قد دنا أهل الشام من المسجد فاستأذن، فقالت الجارية: هو نائم!فقال أو ليلة نوم هذه؟ أيقظيه!فلم تفعل، فأقام ثم استأذن، فقالت: هو نائم!فانصرف، ثم رجع آخر الليل و قد هجم القوم على المسجد؛ فخرج إليه فقال: و اللّه ما نمت منذ عقلت الصلاة نومي هذه الليلة و ليلة الجمل!ثم دعا بالسواك [١] فاستاك متمكنا، ثم توضأ متمكنا، و لبس ثيابه؛ ثم قال: أنظرني حتى أودع أمّ عبد اللّه فلم يبق شيء!و كان يكره أن يأتيها فتعزم عليه أن يأخذ الأمان؛ فدخل عليها و قد كفّ بصرها فسلم، فقالت: من هذا؟ فقال: عبد اللّه!فتشمّمته ثم قالت: يا بنيّ، مت كريما!فقال لها: إن هذا قد أمّنني.
يعني الحجاج. قالت: يا بنيّ لا ترض الدنية، فإن الموت لا بدّ منه!قال: إني أخاف أن يمثّل بي. قالت: إن الكبش إذا ذبح لم يأ[لم]من السلخ! قال: فخرج فقاتل قتالا شديدا، فجعل يهزمهم ثم يرجع و يقول: يا له فتحا لو كان له رجال. لو كان المصعب أخي حيا.
فلما حضرت الصلاة صلى صلاته، ثم قال: أين باب أهل مصر؟حنقا لعثمان فقاتل حتى قتل، و قتل معه عبد اللّه بن صفوان.
و أتي برأسه الحجاج و هو فاتح عينيه و فاه، فقال: هذا رجل لم يكن يعرف القتل و لا ما يصير إليه؛ فلذلك فتح عينيه و فاه.
هشام بن عروة عن أبيه، أن عبد اللّه بن الزبير كان أول مولود ولد في الإسلام، فلما ولد كبّر النبي صلّى اللّه عليه و سلم و أصحابه، و لما قتل كبّر الحجاج بن يوسف، و أهل الشام معه؛ فقال ابن عمرو: ما هذا؟قالوا: كبّر أهل الشام لقتل عبد اللّه بن الزبير!قال:
[١] السواك: عود يتخذ من شجر الأراك و نحوه يستاك به.