العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠٠ - خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
قلت يا طير ادن منّي # فدنا ثم تدلي
قلت هل تعرف سلمى # قال لا ثمّ تولى
فنكا في القلب كلما # باطنا ثمّ تخلى [١]
و قال في سلمى قبل تزوجه لها:
لعلّ اللّه يجمعني بسلمى # أ ليس اللّه يفعل ما يشاء
و يأتي بي و يطرحني عليها # فيوقظني و قد قضي القضاء
و يرسل ديمة من بعد هذا # فتغسلنا و ليس بنا عناء [٢]
و قال فيها بعد تزوجه لها:
أنا في يمنى يديها # و هي في يسرى يديه
إنّ هذا لقضاء # غير عدل يا أخيّة
ليت من لام محبّا # في الهوى لاقى منيّه
فاستراح الناس منه # ميتة غير سويّه
قال: و لهج الوليد بالنساء و الشراب و الصيد، فأرسل إلى المدينة فحملوا له المغنين، فلما قرّبوا إليه أمر أن يدخلوا العسكر ليلا، و كره أن يراهم الناس، فأقاموا حتى أمسوا غير محمد بن عائشة فإنه دخل نهارا، فأمر الوليد بحبسه، فلم يزل محبوسا حتى شرب الوليد يوما فطرب فكلمه معبد، فأمر الوليد بإخراجه، و دعاه فغناه فقال:
أنت ابن مسلنطح البطاح و لم # تعطف عليك الحنيّ و الولج [٣]
فرضي عنه؛ و كان سعيد الأحوص و معبد، قدما على الوليد و نزلا في الطريق على غدير و جارية تستقي، فزاغت، فانكسرت الجرّة، فجلست تغني:
يا بيت عاتكة الذي أتغزّل # حذر العدا و به الفؤاد موكل
[١] نكأ: جرح.
[٢] الديمة: المطر يطول زمانه في سكون.
[٣] الاسلنطاح: الطول و العرض. و الحنى: الأزقة. و الولج: معاطف الوادي.